إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٥ - المهم الثاني الملبس
درهم.فكان أصحابه يلمسونه و يقولون:يا رسول اللّه،أنزل عليك هذا من الجنة؟تعجبا.و كان قد أهداه إليه المقوقس ملك الاسكندرية،فأراد أن يكرمه بلبسه،ثم نزعه و أرسل به إلى رجل من المشركين وصله به،ثم حرم لبس الحرير و الديباج.و كأنه إنما لبسه أوّلا تأكيدا للتحريم كما[١]لبس خاتما من ذهب يوما ثم نزعه فحرم لبسه على الرجال.[٢]و كما قال لعائشة في شأن بريرة«اشترطى لأهلها الولاء»فلما اشترطته صعد عليه السلام المنبر فحرمه.
و كما[٣]أباح المتعة ثلاثا ثم حرمها،لتأكيد أمر النكاح و قد[٤]صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في خميصة لها علم.فلما سلّم قال«شغلني النّظر إلى هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم و ائتوني بأنبجانيّته»يعنى كساءه.فاختار لبس الكساء على الثوب الناعم .و كان شراك نعله قد أخلق،فأبدل بسير جديد،فصلى فيه.فلما سلم قال«أعيدوا الشّراك الخلق و انزعوا هذا الجديد فإنّى نظرت إليه في الصّلاة» [٥]و لبس خاتما من ذهب،و نظر إليه على المنبر نظرة،فرمى به،فقال«شغلني هذا عنكم نظرة إليه و نظرة إليكم» و كان صلى اللّه عليه و سلم قد[٦]احتذى مرة نعلين جديدين،فأعجبه حسنهما.فخرّ ساجدا و قال «أعجبنى حسنهما فتواضعت لربّى خشية أن يمقتني»ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول مسكين رآه و عن[٧]سنان بن سعد قال:حيكت لرسول اللّٰه صلى اللّه عليه و سلم جبة من صوف أنمار و جعلت حاشيتها سوداء.فلما لبسها قال«انظروا ما أحسنها ما ألينها»قال فقام إليه أعرابي فقال.يا رسول اللّه هبها لي،و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا سئل شيئا لم يبخل به،قال