تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٤ - ٣٥٧٣
[٣] الباقر عليه السلام-.. ثم روى روايات تدلّ على فضله و علوّ مقامه،..ثم ذكر عبارة المفيد في رسالته في الردّ على أصحاب العدد،ثم ما ذكره المجلسي الأول و العلاّمة في الخلاصة،ثم قال في صفحة:٥٨٤[:٢١٨]:قلت:قد كانت جملة من المسائل المتعلّقة بالمعارف عند جماعة من أعاظم هذا العصر من المناكير التي يضلّلون معتقدها،و ينسبونه إلى الاختلاط؛كوجود عالم الذرّ و الأظلة عند الشيخ المفيد،و طيّ الأرض عند علم الهدى، و وجود الجنة و النار الآن عند أخيه الرضي..و أمثال ذلك ممّا يتعلق بمقاماتهم عليهم السلام و غيره،مع تواتر الأخبار بها،و صيرورتها كالضروريات في هذه الأعصار، و ظاهر أنّ من يرى الذي من يروي خلاف ما اعتقده ينسبه إلى الاختلاط،بل الزندقة! و من سبر روايات جابر في هذه الموارد و غيرها يعرف أنّ نسبة الاختلاط إليه اعتراف له ببلوغه المقامات العالية،و الذروة السامية من المعارف. ثم نقول:الظاهر انّ الشيخ المفيد أنشد هذه الأشعار من باب الحكاية و النقل من دون اعتقاد بصدق مضمونها فيه،لما تقدم من نصّه على جلالته،و عدم تطرّق الطعن إليه بوجه في الرسالة العددية،و اعتماده على رواياته في إرشاده،و في كتاب الكافئة في موارد متعدّدة أشرنا إلى بعضها في ترجمة:عمرو بن شمر. ثم إنّ تمسّك النجاشي لاختلاطه بالأشعار-كما هو الظاهر من كونها مستنده فيه مع ما رأى من إكثار أئمة الحديث مثل الكليني و شيخه علي و الصدوق،و الصفّار،و ابن قولويه،و الشيخ المفيد شيخه في الإرشاد،و الأمالي،و الكافئة،و الاختصاص.. و غيرهم من النقل عنه-عجيب!،و أعجب منه قوله:و قلّما يورد عنه شيء في الحلال و الحرام..!فإنّ في كثير من أبواب الأحكام منه خبر،و روى الصدوق في باب السبعين من الخصال عنه خبرا طويلا فيه سبعون حكما من أحكام النساء يصير بمنزلة سبعين حديثا،و كتاب جعفر بن محمد بن شريح،أكثر أخباره عنه،و أغلبها في الأحكام..فلو جمع أحد أسانيد جابر في الأحكام لصار كتابا.فكيف يستقل هذا النقّاد مرويّاته في الحلال و الحرام،و مع الغضّ نقول:ليس هذا و هنا فيه،فإنّ القائمين بجمع الأحكام في عصره كان أكثر من أن يحصى،فلعلّه رأى أن جمع غيرها ممّا يتعلق بالدين كالمعارف، و الفضائل،و المعاجز،و الأخلاق،و الساعة الصغرى و الكبرى أهمّ،و نشرها ألزم،فكلّها من معالم الدين،و شعب شريعة خاتم النبيين،كما أن قلّة ما ورد من زرارة و أضرابه في