تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٤ - تذييل
فقال له:«يا أبا الحسن»إنّ الأمانات ليست بالتمثال،و لا العهود بالرسوم، و إنّما هي امور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جلّ..»ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه [١]، فقال له:«يا جابر!حدّثنا بما عاينت من الصحيفة»،فقال له جابر:نعم، يا أبا جعفر!(ع)دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام [٢]لأهنئها بولادة [٣]الحسين عليه السلام فإذا بيدها صحيفة بيضاء..الحديث.دلّ على حياة جابر عند وفاة مولانا الباقر عليه السلام،و قد توفّي سنة مائة و ست أو سبع عشرة.
لا يقال:إنّ هذه الرواية لها مبعّدات:
أحدها: إنّ لازمها درك جابر للصادق عليه السلام،فلو كان مدركا له فلم لم يحمّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السلام عليه،كما حمّله السلام على الباقر عليه السلام؟!
ثانيها: إنّهم اتّفقوا على أنّ آخر من ختم به الصحابة في الدنيا هو عامر بن واثلة-أبو الطفيل-،و قد مات سنة مائة و عشرة.فلو كان جابر باقيا إلى سنة مائة و ستّ،أو سبع عشرة لكان هو المختوم به الصحابة.
ثالثها: إنّ مقتضى درك جابر بيعة العقبة كونه يومئذ بالغا،و لازم ذلك ولادته قبل الهجرة،فيكون عمره في حدود المائة و عشرين.
و بعد هذه المبعّدات نلتجئ إلى طرح الخبر المذكور،أو حمل جابر فيه على
[١] أقول:روى الكشي في رجاله روايات يظهر منها أنّه مات في زمان الباقر عليه السلام، حيث عبّر الإمام عليه السلام عنه بقوله:كان جابر..و منه يظهر أنّه كان آخر من بقى من الصحابة في المدينة،لا في الدنيا-كما قيل-،فتفطن.
[٢] في المصدر زيادة:بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله..
[٣] في المصدر:بمولد.