تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٣ - ٣٦١٢
و مثالها:ما نقله إبراهيم بن أحمد بن سعد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات [١]،من اختياره إياه لإخماد فتنة ابن الحضرمي بالبصرة، في خمسين رجلا من تميم،ليس فيهم يمانيّ سوى كعب بن قعين لشدّة تشيّعه، قال كعب:قلت لجارية:إن شئت كنت معك،و إن شئت ملت إلى قومي، فقال:بلى معي؛فو اللّه لوددت أنّ الطير و البهائم تنصرني عليهم،فضلا عن الإنس.
و أقبل إليه شريك بن الأعور،و كان من شيعة عليّ عليه السلام،و كان صديقا لجارية،فقال:أ لا أقاتل معك عدوك؟فقال:بلى.فلم يبرح جارية حتى قتل ابن الحضرمي في سبعين رجلا،و فلّ جنده.فسرّ ذلك عليّا عليه السلام و أثنى على جارية.
و لا ينافي ما ذكرنا وفوده مع الأحنف بن قيس إلى معاوية،إذ لا علاج له في حفظ نفسه إلاّ ذاك،بعد صلح إمامه الحسن عليه السلام،مع أنّ في بعض النسخ أنّ الوافد مع الأحنف:حارثة بن قدامة-بالحاء المهملة،و الألف، و الراء المهملة،و الثاء المثلثة،و الهاء [٢]-دون جارية-بالجيم-و ما بعدها، و إن كان الصواب الأوّل،و مكالمته مع معاوية،تكشف عن تثبّته في ولائه.
فقد أخرج ابن عساكر [٣]عن الفضل بن سويد،قال:وفد جارية بن قدامة
[١] الغارات ٤٠٤/١.
[٢] كذا،و الظاهر:و التاء.
[٣] تاريخ مدينة دمشق ٢٠/٧٢.