مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨١ - الفصل العاشر في ما جرى من أحوال الحسين عليه السّلام مدة مقامه بمكة و ما ورده من كتب أهل الكوفة و ارسال مسلم بن عقيل الى الكوفة و مقتله بها قدّس سرّه
«و أنت، يا بن عبّاس! ابن عمّ أبي، و لم تزل تأمر بالخير مذ عرفتك، و كنت مع أبي تشير عليه بما فيه الرشاد و السداد، و قد كان أبي يستصحبك و يستنصحك و يستشيرك، و تشير عليه بالصواب، فامض إلى المدينة في حفظ اللّه، و لا تخف عليّ شيئا من أخبارك، فإني مستوطن هذا الحرم و مقيم به، ما رأيت أهله يحبونني و ينصرونني، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم، و استعصمت بالكلمة التي قالها-إبراهيم-يوم القي في النّار: حسبي اللّه و نعم الوكيل، فكانت النار عليه بردا و سلاما» .
فبكى ابن عبّاس؛ و ابن عمر ذلك الوقت بكاء شديدا، و بكى الحسين معهما، ثمّ ودّعهما فصار ابن عبّاس و ابن عمر إلى المدينة، و أقام الحسين بمكة و لزم الصلاة في الصلاة.
قال: و لما علم بحال-الحسين-و إقامته-بمكة-اجتمعت-الشيعة- بالكوفة في منزل-سليمان بن صرد الخزاعي-، فلما تكاملوا في منزله قام فيهم خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر النبي فصلّى عليه، ثم ذكر أمير المؤمنين و مناقبه و ترحم عليه، ثم قال: يا معشر الشيعة! إنكم علمتم أن معاوية قد هلك، فصار إلى ربه و قدم على عمله و سيجزيه اللّه تعالى بما قدم من خير و شر، و قد قعد بموضعه ابنه يزيد، و هذا الحسين بن علي قد خالفه و صار إلى «مكة» هاربا من طواغيت-آل أبي سفيان-، و أنتم شيعته و شيعة أبيه من قبله، و قد احتاج إلى نصرتكم اليوم، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا إليه، و إن خفتم الوهن و الفشل فلا تغروا الرّجل من نفسه، فقال القوم: بل، نأويه و ننصره، و نقاتل عدوه، و نقتل أنفسنا دونه، حتّى ينال حاجته، فأخذ عليهم-سليمان بن صرد-على ذلك عهدا و ميثاقا أنهم لا يغدرون و لا ينكثون، ثم قال: فاكتبوا إليه الآن كتابا