مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٠ - الفصل العاشر في ما جرى من أحوال الحسين عليه السّلام مدة مقامه بمكة و ما ورده من كتب أهل الكوفة و ارسال مسلم بن عقيل الى الكوفة و مقتله بها قدّس سرّه
أسألك باللّه يا أبا عبد الرّحمن! أ عندك أني على خطأ من أمري هذا، فإن كنت على خطأ فردني عنه، فإني أرجع و أسمع و أطيع» .
فقال ابن عمر: اللّهمّ! لا، و لم يكن اللّه تبارك و تعالى ليجعل ابن بنت رسوله على خطأ، و ليس مثلك في طهارته و موضعه من الرسول، أن يسلم على يزيد بن معاوية باسم الخلافة، و لكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف، و ترى من هذه الامة ما لا تحب، فارجع معنا إلى المدينة، و إن شئت أن لا تبايع فلا تبايع أبدا، و اقعد في منزلك.
فقال له الحسين: «هيهات، يا بن عمر! إنّ القوم لا يتركوني، إن أصابوني و إن لم يصيبوني، فإنهم يطلبوني ابدا حتى ابايع و أنا كاره، أو يقتلوني، أ لا تعلم، أبا عبد الرحمن! أنّ من هوان هذه الدنيا على اللّه أن يؤتى برأس-يحيى بن زكريا-إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، و الرأس ينطق بالحجة عليهم، فلم يضر ذلك يحيى بن زكريا بل ساد الشهداء، فهو سيدهم يوم القيامة؟ أ لا تعلم، أبا عبد الرحمن أن-بني إسرائيل-كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس-سبعين نبيا-ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون و يشترون، كأنهم لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل اللّه عليهم، ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ذي انتقام؟ فاتّق اللّه، يا أبا عبد الرحمن! و لا تدعن نصرتي، و اذكرني في صلاتك، فو الذي بعث جدي محمدا بشيرا و نذيرا، لو أن أباك-عمر بن الخطاب-أدرك زماني، لنصرني كما نصر جدي، و لقام من دوني كقيامه من دون جدي، يا بن عمر! فإن كان الخروج معي يصعب عليك و يثقل، فأنت في أوسع العذر، و لكن لا تتركن لي الدعاء في دبر كلّ صلاة و اجلس عن القوم و لا تعجل بالبيعة لهم، حتّى تعلم ما تؤول إليه الامور» . ثم أقبل على عبد اللّه بن عبّاس، و قال له: