مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٩ - الفصل العاشر في ما جرى من أحوال الحسين عليه السّلام مدة مقامه بمكة و ما ورده من كتب أهل الكوفة و ارسال مسلم بن عقيل الى الكوفة و مقتله بها قدّس سرّه
و مجاورة قبره؛ و مسجده؛ و موضع مهاجرته و تركوه خائفا مرعوبا: لا يستقر في قرار، و لا يأوي إلى وطن، يريدون بذلك قتله، و سفك دمه، و هو لم يشرك باللّه شيئا، و لا اتخذ دون اللّه وليا، و لم يتغير عما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خلفاؤه من بعده» .
فقال ابن عباس: ما أقول فيهم، إلاّ أنهم كفروا باللّه و رسوله وَ لاٰ يَأْتُونَ اَلصَّلاٰةَ إِلاّٰ وَ هُمْ كُسٰالىٰ التوبة/٥٤، يُرٰاؤُنَ اَلنّٰاسَ وَ لاٰ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ إِلاّٰ قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاٰ إِلىٰ هٰؤُلاٰءِ وَ لاٰ إِلىٰ هٰؤُلاٰءِ النساء/١٤٢ و ١٤٣، فعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى، و أما أنت أبا عبد اللّه! فإنّك رأس الفخار، ابن رسول اللّه، و ابن وصيه، و فرخ الزهراء نظيرة البتول، فلا تظن يا ابن رسول اللّه بأنّ اللّه غافل عما يعمل الظالمون، و أنا أشهد أنّ من رغب عن مجاورتك و مجاورة بنيك وَ مٰا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاٰقٍ البقرة/٢٠٠.
فقال الحسين: اللّهمّ! اشهد، فقال ابن عباس: جعلت فداك، يا ابن رسول اللّه! كأنك تنعى إليّ نفسك، و تريد مني أن أنصرك، فو اللّه، الذي لا إله إلاّ هو لو ضربت بين يديك بسيفي حتى ينقطع و تنخلع يداي جميعا لما كنت أبلغ من حقك عشر العشير، و ها أنا بين يديك فمرني بأمرك.
فقال ابن عمر: اللّهمّ! عفوا، ذرنا من هذا يا ابن عباس! ثم اقبل ابن عمر على الحسين، و قال له: مهلا، أبا عبد اللّه عما أزمعت عليه، و ارجع معنا إلى المدينة، و ادخل في صلح القوم، و لا تغب عن وطنك، و حرم جدّك، و لا تجعل لهؤلاء القوم الذين لا خلاق لهم على نفسك حجّة و سبيلا، و إن أحببت أن لا تبايع فإنك متروك حتّى ترى رأيك، فإنّ يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلاّ قليلا، فيكفيك اللّه أمره.
فقال الحسين: «اف لهذا الكلام أبدا! ما دامت السماوات و الأرض،