مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٢ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
«اجمع من أردت» ، فأرسل مروان فجمع الحيين بني هاشم و بني اميّة، و تكلّم مروان فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أما بعد، فإنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبد اللّه ابن جعفر ليزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق، و قضاء دينه بالغا ما بلغ، و على صلح الحيين بني هاشم و بني أميّة، و يزيد بن معاوية كفؤ من لا كفؤ له، و لعمري، لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم، فيزيد ممن يستسقى بوجهه الغمام، ثم سكت.
فتكلّم-الحسن-فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصداق، فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و بناته، و أما قضاء دين أبيها فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن؟ ! و أما صلح الحيين: فنحن عاديناكم للّه و في اللّه، فلا نصالحكم للدّنيا، و أما قولك: يزيد كفؤ من لا كفؤ له، فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس، لم يزده سلطانه، و أما قولك من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا، فإن كانت الخلافة قادت النبوّة [١]فنحن المغبوطون، و إن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا، و أما قولك: إن الغمام يستسقى بوجه يزيد فإن ذلك لم يكن إلا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد رأينا أن نزوجها من ابن عمها-القاسم بن محمد ابن جعفر-و قد زوجتها منه، و جعلت مهرها ضيعتي الّتي لي بالمدينة، و قد أعطاني بها معاوية عشرة آلاف دينار، و لها فيها غنى و كفاية» .
فقال مروان: أ غدرا يا بني هاشم؟ ! فقال الحسن: «واحدة بواحدة» .
و كتب مروان بذلك الى معاوية، فقال معاوية: خطبنا إليهم فلم يفعلوا، و لو خطبوا إلينا لما رددنا.
[١] كذا في الأصل فعليه يعني أن الخلافة تابعة للنبوة و النبوة قائدة لها إن صحت العبارة.