مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨١ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما بتفضيل خط أحدهما على الآخر، فقالت لهما: «سلا أباكما عليا» فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما، فقال: «سلا جدّكما» ، فسألاه فقال صلّى اللّه عليه و آله: «لا أحكم بينكما حتّى أسأل جبرئيل» ، فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما، و لكن إسرافيل يحكم، فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما و لكن أسأل اللّه تعالى أن يحكم بينهما.
فقال اللّه تعالى: «لا أحكم بينهما، و لكن امّهما فاطمة تحكم بينهما» ، فقالت-فاطمة-: «أحكم بينهما، يا ربّ!» و كانت لها قلادة فقالت: «أنا أنثر بينكما هذه القلادة، فمن أخذ من جواهرها أكثر، فخطه أحسن» ، فنثرتها و كان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش، فأمره اللّه أن يهبط إلى الأرض، و ينصف الجواهر بينهما، كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك-جبرئيل- إكراما لهما و تعظيما.
فالعجب من أقوام (لعنهم اللّه تعالى) قتلوا أحدهما بالسم، و الآخر بالسيف، و هما ذانك الرّجلان، و للحسين في الفخر:
من كان يبأى بجدّ
فإنّ جدي الرسول
أو كان يبأى بامّ
فإنّ أمي البتول
أو كان يبأى بزور
فزورنا جبرئيل
فنحن لم نبأ إلاّ
بما يطاع الجليل
٨٦-و روي أنّ معاوية كتب إلى-مروان-، و هو عامله على المدينة أن يخطب-ليزيد-بنت عبد اللّه بن جعفر، على حكم أبيها في الصداق و قضاء دينه بالغا ما بلغ، و على صلح الحيين-بني هاشم و بني اميّة-، فبعث مروان إلى عبد اللّه بن جعفر يخطب إليه، فقال عبد اللّه: انّ أمر نسائنا إلى-الحسن ابن عليّ فاخطب إليه، فأتى مروان-الحسن-خاطبا، فقال له الحسن: