ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
قال: اني سمعت من بعض الناس و قد هممت أن أضع كتابا أجمع فيه كلام العرب.
فقلت: ان فعلت ذلك أحييت أقواما من الهلاك، فألقى الي صحيفة فيها: الكلام كله اسم و فعل و حرف، فالاسم ما دل على المسمى، و الفعل ما دل على حركة المسمى، و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل. و جعل يزيد على ذلك زيادات. قال: و استأذنته ان أصنع في النحو ما صنع، فاذن و أتيته به فزاد فيه و نقص. و في رواية انه ألقى اليه صحيفة و قال له: انح نحو هذا، فلهذا سمي النحو نحوا. ثم أخذه عن أبى الاسود عنبسة الفيل، ثم أخذه عن عنبسة ميمون الاقرن، ثم أخذه عن ميمون عبد اللّه بن اسحاق الحضرمي، ثم أخذه عنه عيسى بن عمر، ثم عن عيسى الخليل بن احمد، ثم عن الخليل سيبويه و هو أبو بشر عمرو بن عثمان الحارثي ثم عن سيبويه أبو الحسن الاخفش سعيد بن مسعدة المجاشعي، ثم عن الاخفش أبو عثمان المازني، ثم عن المازني أبو العباس محمد بن محمد بن يزيد المبرد ثم عن المبرد أبو بكر بن السراج، ثم عن ابن السراج أبو علي الحسين ابن أحمد الفارسي، ثم عن الفارسي علي بن عيسى الربعى أبو نصر الضرير، ثم عن أبى نصر أبو الحسن طاهر بن بابشاذ، ثم عن ابن بابشاذ الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن بركات، ثم أخذناه عن ابن بركات المذكور و غيره رحمهم اللّه أبدا جميعا رواية و عنهم من أنفسنا و النظر فيه على طول الايام دراية. و لم يزل كل منهم يزيد بفكره قليلا قليلا حتى اتسعت دائرة فلكه و انقطعت موجدات الخواطر دون مسلكه، فلذلك ما قيل فتح النحو بفارس يعنون سيبويه و ختم بفارس يعنون أبا علي، ثم قالوا و لم يكن بينهما مثلهما، فاذا أطلق لهما هذا القول في حق أولئك الائمة فحق لذي عقل سمع بذكرهما أن يستنجد له هذه الامة-انتهى.
و قال أيضا: و لما رسم علي بن أبي طالب عليه السلام لابى الاسود الدؤلي حروفا يعلمها الناس حين فسدت ألسنتهم بمعاشرة الاعاجم كان أبو الاسود