ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٩٩ - الحاكم ابو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني الاعور
و اعلم أن باب التقية للشيعة باب واسع، و تقيتهم ممن يخالطهم من المخالفين اختيارا و اضطرارا امر شائع، و لذلك كثيرا ما يشتبه الامر في جماعة من العلماء، حتى أن العامة قد عدوهم من أجلة علمائهم و الخاصة أيضا قد عدوهم من اكابر علمائنا، و ذلك أمر غير خفي على الماهر المارس، بل قد وقع مثل هذه الحكاية في شأن شيخنا البهائي من العلماء المقاربين لعصرنا، فأهل السنة و الجماعة ممن كان قد عاشره في بلاد المخالفين كانوا جازمين بكونه منهم، و هو عندنا من اكبر علمائنا. و أوضح من الجميع ما وقع في شأن هذا المؤلف، فان علماء الروم بل عوامهم بل اكثر أهل السنة من أهل بلاد الهند و الاوزبك و أمثالهم أيضا حين دخلت بلادهم و داريتهم و عاشرتهم هم الى الان يعتقدوني بكوني من أهل السنة و الجماعة و يجزمون بذلك، و أما أهل بلاد العجم بل من كان ببلاد الروم أيضا من الشيعة يعتقدون تشيعي. و الحمد للّه و المنة.
و بالجملة و قد يوجه أمثال هذا المقام بأن هؤلاء و ان كانوا شيعة في الواقع لكن لما اعتقد العامة أنهم من المخالفين و يعتمدون على نقلهم وافقهم الاصحاب في عد أمثال هؤلاء من جملة المخالفين لاجل اتمام الحجة عليهم. فتأمل.
ثم ان الشيخ أبا علي الطبرسي قد ينقل عن كتاب الحاكم ابى اسحاق الحسكاني أيضا، و لم أستبعد اتحاده معه اما لتعدد الكنية له و اما لتصحيف النساخ.
فتأمل.
ثم الحسكاني المذكور أولا يروي عن جماعة كثيرة من الخاصة و العامة:
و منهم محمد بن عبد اللّه بن احمد بن محمد عن عبد العزيز بن يحيى بن احمد -و لعله الجلودي فلاحظ-عن عبد الرحمن بن الفضل عن جعفر بن الحسين عن محمد بن زيد بن علي عن أبيه عن الصادق عليه السلام، و منهم محمد بن القاسم ابن احمد عن ابى سعيد محمد بن الفضل بن محمد و لعلهما من العامة.