ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤٦ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
انتساب كل العلوم الى علي عليه السلام بهذه العبارة: و أما علم النحو فكما روى ابن الانباري في خطبة شرح كتاب سيبويه انه لما سمع النبي «ص» رجلا يقرأ «أَنَّ اَللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ» بجر اللام علمه النبى و أشار الى علي عليه السلام بوضع باب يصحح به الالفاظ العربية و يعين العوامل بأسرها و أصول الكلمات كلها و أمهات جميع الابواب، و علم جميعها أبا الاسود الدؤلي و كان مؤدبا لابنيه الحسن و الحسين عليهما السلام و كان ذكيا ألمعيا [١]، فجمع ذلك بعد ما تعلم منه حدود جميعها و غوامضها، و جمع أوراقا و أوصلها الى أمير المؤمنين عليه السلام، فلما رآها استحسنها و قال: نعم ما نحوت، فسمي به تفؤلا للفظه، و تعلم المتعلمون من ابى الاسود و يزيدون هذا النوع يوما فيوما الى أن بلغ الى الخليل و تلميذه سيبويه و انتهى بهما هذا الفن-انتهى.
و أقول: لا يخفى أن هذه القصة قد رويت مختلفة، فهذا الرجل قد نقلها مروية عن النبى «ص» و غيره قد نقلها مروية عن علي عليه السلام، و أيضا-الخ.
ثم اعلم أن ابا الاسود هذا قد يعد من شعراء الشيعة، لكن يظهر من بعض المواضع ذمه و كتمانه الشهادة بالوصية لعلي عليه السلام على ما بالبال. فلاحظ.
نعم قد اشتهر منه مرثية في شهادة علي عليه السلام، و قد حكاها ابن الاثير في الكامل و المالكي في الفصول المهمة و غيرهما أيضا، و تلك المرثية تدل على حسن عقيدته، و هي هذه:
ألا فابلغ معاوية بن حرب
فلا قرت عيون الشامتينا
أ في شهر الصيام فجعتمونا
بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا
و رحلها و من ركب السفينا
و من لبس النعال و من حذاها
و من قرأ المثاني و المئينا
[١] فى خط المؤلف «و كانت كبا الميا» .