ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٣ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
لا يحب أن يظهر ذلك بخلا على أهل زمانه، و لم يزل يدافع عن اظهاره حتى سمع قارئا يقرأ «أَنَّ اَللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ» بكسر اللام، فقال لا يحل لي بعد ذلك أن أترك الناس، فاستدعى كاتبا مجيدا و قال له: اذا رأيتني قد ضممت فمي بحرف فانقط نقطة بين يدي الحرف، و اذا رأيتني قد فتحت فمي فانقط نقطة على أعلاه، و اذا رأيتني قد كسرت فاجعل النقط تحت الحرف، فاذا اتبعت ذلك غنة فاجعل النقطة نقطتين، ففعل فكان الشكل حينئذ نقطا، ثم لطفت الصناعة لطفا و رقت حاشيته تهذيبا و حسنا و ظرفا، فاشتق للضمة من نقطها اذا أشبعتها في الشكل واو لطيفة، و للفتحة ألف صغيرة، و للكسرة مثلها من تحت فرقا لاشتراك الجر و النصب في أشياء، فاذا خلا الحرف من الضم و الفتح و الكسر علموه بأحد شيئين: اما بخاء و معناها أن الحرف المسكن أخف من الحرف المتحرك، و اما برأس ميم و يظنها الجاهل هاء و معناه أن الحرف مسكن فلا تحركه، و علامة التشديد ثلاث سينات و معناها شدد فان الحرف شديد، لان كل حرف مشدد من حرفين الاول ساكن و الآخر متحرك، و تجد صحة ذلك من ذوقه بفمك نحو «رب» تجد بعد الراء باءين الاول ساكنة تقف عليها بفمك و تطبق عليها بشفتك و الثانية متحركة بالفتح، و لذلك قلت ما هو تشديد فتحت، فان قلت «رب» بضم الباء كان تشديد ضم، و كذلك قياس كل حرف مشدد فاعرفه.
و علامة المدخطتها كذا «مدد» ، معناه مد هذا الحرف، و يقع لكل ألف بعدها همزة نحو السماء و الكساء و ما أشبه ذلك. و علامة الصلة هكذا «صل» و معناه صل هذا الحرف، و يقع لكل ألف ثبت خطا و لا تثبت لفظا في درج الكلام، نحو «سار الغلام» و «قال أبوك» و «يا امرأة زيد» و «استحرجت استخراجا» و ما أشبه ذلك. و علامة الهمزة عين صغيرة، لان الهمزة أقرب الحروف مخرجا الى العين من سائرها، فجعلت صورة الهمزة في نفسها كصورة العين، فان كانت