ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤٨ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
المستحقين من الامة، فمنها ما اختص به قوما و سترها عن العامة، و منها ما بذلها للخاصة و العامة، و النحو شىء يشاكل حكمة الحكماء و ان لم يكن من أسباب الديانة، و هو صلوات اللّه عليه استخرجه من لغة العرب و رسمه لابى الاسود الدؤلي، فأخذه عنه و قاس عليه، ثم أخذ عنه الناس فاتسعوا في القياس فيه.
و كذلك العروض أخذ أصله الخليل بن احمد من رجل من أصحاب علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب عليهم السلام، و كان أيضا حكيم دهره و أمام زمانه، ثم قاس عليه الخليل بن احمد و أخرجه الى الناس. فبهذان الاصلان أحدثا في هذه الامة و هما من حكماء الديانة و أئمة الهدى، و هكذا سبيل كل حكمة في العالم صغرت أم كبرت، أصلها من الانبياء و هم ورثوها الحكماء و العلماء من بعدهم، ثم صار ذلك تعليما في الناس و كذلك سبيل اللغات-انتهى ما أردنا نقله من كتابه.
و قال السيد الامير شمس الدين محمد بن الامير سيد شريف الجرجاني المشهور في كتابه الموسوم بالرشاد في شرح الارشاد في النحو للعلامة التفتازاني في وجه تسمية النحو بالنحو: ان أبا الاسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ «وَ أَذٰانٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنّٰاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ أَنَّ اَللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ» بالجر في المعطوف و الواجب فيه الرفع و النصب، فحكى لامير المؤمنين عليه السلام فقال: ذلك لمخالطة العجم. ثم قال: اقسام الكلمة ثلاثة اسم و فعل و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، و الحرف أداة بينهما، الفاعل مرفوع و ما سواه فرع عليه، و المفعول منصوب و ما سواه فرع عليه، و المضاف اليه مجرور و ما سواه فرع عليه-الى غير ذلك من الضوابط الجامعة. ثم قال: يا أبا الاسود أنح هذا النحو-انتهى.
و قد قال الشيخ يوسف بن المخزوم الاعور الواسطي المنصوري الناصبي