ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤١ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
فرع عليه، و المضاف اليه مجرور و ما سواه فرع عليه، أنح يا ابا الاسود نحوه، و أرشده الى كيفية ذلك الموضع و علمه اياه.
و ابو الاسود هذا على ما نقل السيوطي في كتاب طبقات النحاة من سادات التابعين، و أكمل الرجال رأيا و أسدهم عقلا، شيعيا شاعرا سريع الجواب ثقة في حديثه، و هو أول من نقط المصاحف.
و في كتاب ربيع الابرار: ان معاوية أهدى اليه الهدايا و من جملتها الحلواء، فلما نظرت اليها بنته قالت لابيها: من أين هذه الهدايا؟ قال: بعثها الينا معاوية يخدعنا عن ديننا، فأنشدت بنته بيتين:
أبا لشهد المزعفر يا بن حرب
نبيع عليك احسابا و دينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا
و مولانا أمير المؤمنينا
قوله عليه السلام «أنح نحوه» أي أسلك طريقه. قال البيهقي: النحو الاستقامة و كان النحو المذهب الذي يقوّم لغة العرب، و قال قوم النحو الناحية و النحو المثال، كقولك «هذا على نحوه» أي مثاله، و قال الخليل النحو القصد و ذلك لان عليا «ع» قال حين سمع قول رجل يلحن في كلامه لابى الاسود الدئلي: ضع ميزانا لكلام العرب و لقد كثرت الانباط و المتعربة، فلما وضع ابو الاسود هذا الميزان قال أمير المؤمنين سلام اللّه عليه: ما أحسن النحو الذي أحدثت فيه، أي الناحية و الطريق، ثم قال عليه السلام للمتعربة أنحوا نحوه أي اقصدوا قصده و اسلكوا طريقه-انتهى ما في روضة العارفين.
و أقول: قد يروي ابو الاسود الدؤلي هذا بعض الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بالواسطة و عن امير المؤمنين عليه السلام و من بعده بلا واسطة، و من ذلك ما رواه ابو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب يرفعه بسنده الى ابى الاسود الدؤلي انه عاد عليا عليه السلام في شكوى استشكاها، قال له: تخوفنا