ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٠ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
يأكله الا الخاطئين» .
و روي أن رجلا قرأ «أَنَّ اَللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ» بالجر، فسمعه اعرابى فقال: و أنا و اللّه أبرأ ممن برىء اللّه منه. فقيل له: انما هو «وَ رَسُولُهُ» بالضم.
و يروى أن ابنة أبى الاسود قالت: ما أحسن السماء، فقال لها: نجومها.
فقالت: اني لم أرد ذلك و انما تعجبت من حسنها. فقال لها: اذا فقولي ما أحسن السماء، فحينئذ وضع النحو، و أول ما رسم منه باب التعجب.
و مات أبو الاسود في الطاعون الجارف سنة تسع و ستين، و روي أنه مات قبل الطاعون في خلافة أبى حبيب عبد اللّه بن الزبير و عمره خمس و ثمانون سنة و هو منسوب الى الدؤل بن بكر بن كنانة، و الدؤل على فعل دويبة. قال سيبويه:
و ليس في كلام العرب اسم على فعل غيره، و الدئل على فعل في عبد القيس و الدءول في حنيفة-انتهى.
و أقول: المشهور في نسبة أبى الاسود الدؤلي، و كذا قد ضبطه بعض العلماء فى هذا المقام أيضا هو الدؤلي، و فيه سهولان مجىء فعل بضم الفاء و فتح العين شائع كيف و صرد مما لم يخف مجيئه على آحاد الناس، فلا معنى لانكار مثل سيبويه، نعم فعل بضم الفاء و كسر العين نادر و لم يجىء منه إلا دؤل.
و يمكن أن يقال: الكفعمي صحح الدؤل في نسبة أبى الاسود على فعل بضم الفاء و كسر العين، و لكن الغلط نشأ من هذا الفاضل. و يرد على سيبويه حينئذ شىء آخر، و هو حصره في دؤل، اذ حكوا رؤل أيضا كما نقلناه آنفا.
و أيضا قد نقلوا أمثلة أخرى كما سنذكره عن قريب، فما وجه هذا الحصر.
فان قلت: باقي الامثلة يمكن رده بالشذوذ و النقل و نحوهما. قلت: و كذلك في الدؤل فتأمل كيف و قد أوله بعضهم بثلاثة وجوه أيضا كما سيجىء، و لكن