ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٦ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
و لكن ثبوته عندي غير معلوم. فلاحظ.
و قال بعض شراح كافية ابن الحاجب: ان شرف العلم اما بشرف المعلوم منه كعلم الالهي، و اما بحسب براهينه القاطعة كعلم الهندسة، و اما لفوائد الاجلة و العالة كعلم الفقه، و اما لجمال يحصل لصاحبه كعلم الاخلاق، و النحو يجمع اكثرها، فان كلام اللّه تعالى و رسوله الدالين على ذاته و صفاته و علم الفقه النافع في الدارين و على غيرها يعلمان حق علمهما به، قال صلّى اللّه عليه و آله «أعربوا في القرآن لتعربوا في القرآن فان اللّه يحب أن يعرب آياته» ، و قال عمر «تعلموا العربية فانها تزيد في العقل و المروة» ، و لما كتب الى عمر كاتب ابى موسى «من ابو موسى» كتب اليه عمر «اذا أتاك كتابى هذا فاضرب كاتبك سوطا و اعزله عن عملك» . و روى عن الحسن اذ اعتزل أنه يقول «استغفر اللّه» فقيل: لم تستغفر؟ فقال: من أخطأ فقد كذب على العرب، و من كذب فقد عمل سوء، و قال اللّه تعالى «وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللّٰهَ يَجِدِ اَللّٰهَ غَفُوراً رَحِيماً» و عن عبد اللّه المبارك أنه قال: مات ابى و خلف لي ستين ألف درهم، فأنفقت منها ثلاثين ألفا في تعلم الفقه و ثلاثين ألفا في تعلم النحو و الادب، و ليت الذي أنفقته في تعلم الفقه انفقته في تعلم النحو و الادب، فان النصارى كفروا بتحريف حرف من كتاب اللّه تعالى وجدوا في الانجيل مكتوبا «أنا اللّه ولدت عيسى من عذراء بتول» أي منقطعة عن الازواج بتشديد اللام فقرءوا بتخفيفها فكفروا.
فاذا كان به يحصل الاقتدار في البيان و به يتقوى على التفسير و الحديث و التأويلات كان تعلمه و تعليمه من الواجبات، لانا مكلفون بمعرفة الشرائع الورادة بلغة العرب، و لا سبيل الى معرفة دقائقها من الكتاب و السنة إلا به، و ما لا يتم الواجب الا به و كان مقدورا للمكلف فهو واجب، لانه لو لم يكن واجبا لكان جائز الترك، و تجويز ترك الشرط تجويز لترك المشروط. و مرتبة النحو بعد