ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٧ - الشيخ ابو الاسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان البصري
اللغة و التصريف و بعد الفقه و الحديث و التفسير و غيرها.
و أول من وضع النحو أمير المؤمنين علي عليه السلام، و هو لا يعمد الى شىء الا و هو يتقرب الى اللّه تعالى، و روي عن ابى الاسود الدؤلي أستاد الحسن و الحسين عليهما السلام أنه قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته مطرقا متفكرا، فقلت له: فيم تفكر يا امير المؤمنين؟ فقال: اني سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية. ثم أتيته بعد ذلك فألقى الي صحيفة فيها «بسم اللّه الرحمن الرحيم. الكلام كله ثلاثة اسم و فعل و حرف جاء لمعنى، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن الفاعل، و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل، و جملة من باب التعجب، و قال: أنح هذا و تتبعه و زد فيه ما وقع، و اعلم يا أبا الاسود ان الاسماء ثلاثة ظاهر و مضمر و ما ليس بظاهر و لا مضمر» . قال: فجمعت أشياء و عرضتها عليه، و كان في ذلك حروف النصب و لم أذكر لكن. . . فزدتها فقال: لم تركت؟ قلت: لم أحسبها منها.
فقال: بل هي منها فزدها.
و حكي ان امرأة دخلت على معاوية زمن عثمان و قالت: ان أبوي مات و ترك لي مالا، فاستقبح معاوية ذلك، فبلغ الخبر عليا عليه السلام فرسم لابى الاسود بوضع النحو، فوضع أولا باب أن و باب الاضافة، ثم سمع رجلا يقرأ «أَنَّ اَللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ» بالجر فصنف بابى العطف و النعت، ثم قالت له ابنته يوما «يا أبت ما حسن السماء» بالضم على لفظ الاستفهام، فقال لها نجومها، قالت انما أتعجب من حسنها، فقال لها قولي ما «أحسن السماء» فافتحي فاك، فصنف بابى التعجب و الاستفهام، فأخذ منه النحو ابناؤه، و أخذ منهم ابو اسحاق الحضرمي و عيسى الثقفي و ابو عمرو بن العلاء، و أخذ الخليل بن احمد من عيسى الثقفي، و أخذ منه سيبويه و علي بن حمزة، و الكسائي أخذ من ابى