ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٠٨ - المولى عبد اللّه بن الحاج حسين بابا السمناني
الذي يحصل منها مع أنه دخان لا يخلو من الاجزاء اليابسة الكثيفة كما يظهر في الانبوبة التي يمتد الناس الدخان المذكور اذا انسد مجراها في مدة يوم أو يومين بحيث لا ينفذ الدخان و يحتاج الى التنقية، فكيف حال مجاري الارواح و الرطوبات التي أضيق منها كثيرا، و من له أدنى معرفة في هذا الفن يظهر له المخالفة و التضاد التام بينهما.
و اذا ثبت ذلك فالاولى أن لا يستعمله احد و ان كان له نفع ما في تحليل الرطوبات الباردة الرقيقة، لكن ضرره من حيث اضمحلال الارواح و القوى فيما تحت هذا الدخان كثير جدا، و مع هذا يحتمل أن تتحلل الرطوبات الرقيقة و تبقي الكثيفة و يتحجر و يبقى في محالها و لا يمكن اخراجها إلا بدواء قوي كالمسهلات القوية، و في استعمال هذه المسهلات أيضا خطر عظيم كما ذكر في كتب القوم، فاذا كان كذلك فلا يجوز استعماله أصلا.
و أيضا يحتمل الحكم بتحريم استعمال هذا الدخان لاضراره عند بعضهم البتة، و لعدم تصريح فقهائنا السالفة و اللاحقة أعلى اللّه تعالى منزلتهم العلية في جواز تناول الادخنة مطلقا بل منعوها في بعض المواضع، فاذا جاز الاحتمال المذكور فالتحرز منه أولى. و اللّه أعلم.
فان قيل: ان التجربة تشاهد بعدم اضراره. قلنا: ان التجربة لا تحصل في بدن واحد أو اثنين أو اكثر منها، و ان سلم حصولها فيها فلا نسلم أنها تقاوم البراهين العقلية القاطعة اليقينية فتدبر-انتهى كلام هذا الفاضل.
و أقول: في كلامه نظر من وجوه شتى طبية و شرعية و عقلية: منها-أن ما احتج به من مقايسة مجرى الانبوبة بمجاري الارواح كلام ظاهري، كيف لا و الدخان لا يدخل في الحلق و لا يسري في مجاري الارواح مثل سريانه في الانبوبة، و هو ظاهر.