ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٠٩ - المولى عبد اللّه بن الحاج حسين بابا السمناني
و منها-أن كلامه بعضه مشعر بالخطر و بعضه مصرح بأولوية الترك و بعضه مشتبه.
و منها-أن مجرد عدم تصريح الفقهاء بجواز تناول الادخنة حرمتها، و هو ظاهر مع أن شرب التتن على ما هو المعمول ليس حقيقة تناوله و أكله. فتأمل.
و منها-أن تصريح بعض الفقهاء بحرمة تناول الدخان لو ثبت هذه النسبة لم يثبت حجيته الا من جهة عموم قوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبٰائِثَ» [١]و قوله تعالى «اَلْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ» [٢]و أمثالهما، و فى دلالتهما نظر واضح، و قد بينا نحن في كتابنا وثيقة النجاة في مواضع وجوه الكلام على الاستدلال بها.
و منها-ان قوله «فان قيل» الخ، و قوله «قلنا» الخ، غير متوجه أصلا:
أما أولا فلان عدم الضرر بالبعض كما لا يفيد الحكم بجوازه فضلا عن القول بمدحه و نفعه لكل أحد كذلك ضرره بالبعض لا يقتضي القول بضره و القدح فيه مطلقا و هو ظاهر. و لو ادعى التجربة على عكسه-أعني على ضرره-فمع عدم مساعدة كلامه على ذلك غير واضح، بل التجربة يقتضي عدم الضرر غالبا.
اللهم الا نادرا كما في الامزجة الصفرائية الحارة اليابسة في الغاية كمثل مزاجي أنا، و أما للامزجة البلغمية و الغالبة الرطوبة فهو نافع جدا بل لها من أحسن الادوية، و كذا نفعه لرطوبة المعدة و الدماغ و الزكام و النزلات و أمثالها مما تشهد به التجربة الصادقة، و أما الامزجة السوداوية و الدموية فلم أجزم بضرره لها، بل لا يبعد حصول الانتفاع لها. فتأمل.
و أما ثانيا فلان قوله «و ان سلم حصولها فيه» الخ كلام خال عن دليل، اذ لم نجد دليلا واحدا لا عقليا وهميا و لا نقليا ظنيا فضلا عن البراهين القاطعة اليقينية العقلية الدالة على اطلاقه و لا على ضرره و قدحه و منعه و خطره على
[١] سورة الاعراف:١٥٧.