کلیات مفاتیح الجنان - قمی، شیخ عباس - الصفحة ٥٧٥ - اول دعاى وداع ماه مبارك رمضان است
وَحْيِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي اَللَّهِ اَلْحَائِدِينَ عَنْهُ اَلْعَادِلِينَ بِهِ وَ عَبَدَ اَللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ اَلْيَقِينُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [وَ سَلَّمَ] أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَ لاَ تَنْفَدُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لاَ يَسْتَغْنِي اَلْعِبَادُ عَنْهُ وَ لاَ يَجْزِي أَنْعُمَهُ اَلْأَعْمَالُ اَلَّذِي رَغَّبَ فِي اَلتَّقْوَى وَ زَهَّدَ فِي اَلدُّنْيَا وَ حَذَّرَ اَلْمَعَاصِيَ وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ ذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَ اَلْفَنَاءِ وَ اَلْمَوْتُ غَايَةُ اَلْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلُ اَلْعَالَمِينَ وَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي اَلْبَاقِينَ لاَ يُعْجِزُهُ إِبَاقُ اَلْهَارِبِينَ وَ عِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ اَلْهَوَى يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَ يَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَ اَلدُّنْيَا دَارٌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهَا اَلْفَنَاءَ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا اَلْجَلاَءَ فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقَاءَهَا وَ يُعَظِّمُ بِنَاءَهَا وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عُجِّلَتْ لِلطَّالِبِ وَ اِلْتَبَسَتْ بِقَلْبِ اَلنَّاظِرِ وَ يُضْنِي ذُو [تُضْنِي ذَا] اَلثَّرْوَةِ اَلضَّعِيفَ وَ يَجْتَوِيهَا [يَحْتَوِيهَا] الْخَائِفُ اَلْوَجِلُ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا يَرْحَمُكُمُ اَللَّهُ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ وَ لاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ اَلْقَلِيلِ وَ لاَ تَسْأَلُوا مِنْهَا فَوْقَ اَلْكَفَافِ وَ اِرْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ وَ لاَ تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْهَا إِلَى مَا مُتِّعَ اَلْمُتْرَفُونَ بِهِ وَ اِسْتَهِينُوا بِهَا وَ لاَ تُوَطِّنُوهَا وَ أَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّنَعُّمَ وَ اَلتَّلَهِّيَ وَ اَلْفَاكِهَاتِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَ اِغْتِرَاراً أَلاَ إِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ وَ اِحْلَوْلَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ وَ آذَنَتْ بِاطِّلاَعٍ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْمِضْمَارَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسِّبَاقَ غَداً أَلاَ وَ إِنَّ اَلسُّبْقَةَ اَلْجَنَّةُ وَ اَلْغَايَةَ اَلنَّارُ أَلاَ أَ فَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ أَ لاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَ فَقْرِهِ جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ أَلاَ إِنَّ هَذَا اَلْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اَللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلاً فَاذْكُرُوا اَللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَ اُدْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَلْيُؤَدِّهَا كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ وَ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ وَ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعاً