إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٦ - مستدرك حديث«تزويج فاطمة من على عليهما السلام بأمر من الله تعالى»
فقال «ص»: أما سيفك فلا غناء لك عنه تجاهد به في سبيل اللّه، و أما ناضحك فتكتسب عليه لأهلك، و لكن أزوجك على درعك- و كانت تساوي أربعمائة درهم.
ثم قال: ابشر يا علي فان اللّه قد زوجك بها في السماء قبل ان أزوجك في الأرض، و لقد هبط علي ملك من السماء قبل أن تأتي، لم أر مثله في الملائكة بوجوه شتى و أجنحة شتى، فسلم و قال: ابشر باجتماع الأهل و طهارة النسل. فقلت:
و ما ذاك؟ فقال: يا محمد اسمي استطاييل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت اللّه تعالى ان يأذن لي ببشارتك، و هذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربك بكرم اللّه تعالى.
فما استتم كلامه حتى هبط جبرئيل فسلم و وضع، في يده حريرة بيضاء، فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: ما هذه الخطوط؟ قال: ان اللّه اطلع الى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه و بعثك برسالته، ثم اطلع ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و حبيبا، فزوج ابنتك فاطمة من علي بن ابى طالب، و ان اللّه تعالى أوحى الى الجنان أن تزخرفي، و الى الحوران تتزين، و الى شجرة طوبى أن تحملي الحلي و الحلل، و أمر الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، و هبطت ملائكة الأعلى، و أمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو المنبر الذي خطب عليه آدم عليه السلام حين علمه اللّه الأسماء، و أمر ملكا من ملائكة الحجب يقال: له راحيل، فعلا المنبر و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماء فرحا.
قال جبرئيل: و أوحى ربك الي أن أعقد عقدة النكاح بينهما، ففعلت و أشهدت الملائكة، و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و أمرني أن أعرضها عليك و أختمها بخاتم مسك أبيض، و أدفعها الى رضوان خازن الجنان، و أمر اللّه تعالى شجرة طوبى أن تنثر ما فيها من الحلي و الحلل فنثرت، و التقطه الحور العين و الملائكة