إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٨ - مستدرك حديث«تزويج فاطمة من على عليهما السلام بأمر من الله تعالى»
الدراهم ثلاثة و ستين درهما، فاشترى فراشا من خيش حشوه الصوف فيه نطعا من أدم و وسادة من أدم حشوه الليف، و قربة للماء و كيزانا و ستر صوف.
فحمل ابو بكر بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه، و وضعوه بين يديه صلى اللّه عليه و سلم، فلما رآه بكى، ثم رفع رأسه و قال: اللهم لقوم شعارهم الخوف منك، و دفع باقى الدراهم الى أم سلمة و استحفظها.
قال علي: و مكثت شهرا لا أعاوده صلى اللّه عليه و سلم حياء، و لكن كلما خلى بى يقول لي: يا علي زوجتك سيدة نساء العالمين، فلما انتهى شهر دخل علي أخي عقيل و قال: ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك، فان تدخل قرت أعيننا باجتماع النسل. فقلت: و اللّه اني أحب ذلك و لكني أستحيي أن أقول له صلى اللّه عليه و سلم فقال عقيل: أقسمت عليك إلا ما قمت معي، فقمت معه نريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فرأينا في الطريق ام أيمن مولاته و ذكرنا لها ذلك، فقالت: مهلا حتى أكلمه، فان كلام النساء أوقع في النفس، فرجعت الى ام سلمة و أعلمتها بذلك، فاجتمعن أمهات المؤمنين في بيت عائشة و أحدقن به و قلن فديناك بآبائنا و أمهاتنا انا اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الحياة لقرت بذلك عينا.
فلما سمع ذكر خديجة بكى صلى اللّه عليه و سلم فقال: أين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس، و واستني ما لها حين حرمني الناس، و أعانتني على ديني و دنياي. فقالت أم سلمة: خديجة كذلك، و لكن هذا ابن عمك يريد أن يدخل على أهله. فقال: أرسلي الى أم أيمن، و امر بها الى علي أن تنطلق الى علي فتأتينى به، فخرجت ام ايمن و إذا علي ينتظرها، فقالت: أجب النبي صلى اللّه عليه و سلم، فأتاه في حجرة عائشة و جلس مطرقا، فأعلمه صلى اللّه عليه و سلم أنه يدخل على أهله ليلته، و دفع اليه عشرة دراهم، و قال: اشترى بهذا سمنا و تمرا و أقطا، ففعل و أتى به، فحسر صلى اللّه عليه و سلم عن ذراعيه و شد في التمر بالسمن، ثم خلط