إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٨ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و سلم«على يحب الله و رسوله و هما يحبانه» حديث الراية
فقال: هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا اليه فأتي به، فبصق رسول اللّه في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن في عينيه وجع، فأعطاه الراية، فقال علي:
يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه، فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم.
عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال: حاصرنا خيبر، فأخذ اللواء ابو بكر فانصرف و لم يفتح له، ثم أخذه من الغد فخرج فرجع و لم يفتح له، ثم أخذه من الغد فخرج فرجع و لم يفتح له، و أصاب الناس يومئذ شدة و جهد، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اني دافع اللواء غدا الى رجل يحبه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله، لا يرجع حتى يفتح له، فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أن أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الغداة ثم قام قائما، فدعا باللواء و الناس على مصافهم، فدعا عليا و هو أرمد، فتفل في عينيه و دفع اليه اللواء و فتح له. قال بريدة:
و أنا فيمن تطاول لها.
عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اللواء عمر بن الخطاب، و نهض معه من نهض من المسلمين، فلقوا أهل خيبر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لأعطين اللواء رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله.
فلما كان الغد دعا عليا و هو أرمد، فتفل في عينه و أعطاه اللواء و نهض الناس معه فلقي أهل خيبر، و إذا مرحب يرتجز بين أيديهم و يقول:
لقد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا و حينا أضرب إذا الليوث أقبلت تلهب