فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بلحاظ كونه سلاحاً ومحدّداً معدّاً للقتل والقطع ، من دون فرق بين كونه من جنس معدن الحديد بالخصوص أو من جنس آخر أو مجموع جنسين .
فلا بدّ من إرادة أحد المعنيين في استعمال كلمة الحديدة لا كليهما ولا مجمعهما ؛ إذ الأوّل من الاستعمال في معنيين والثاني ليس معنى اللفظ . وعندئذٍ يقال : يتعيّن إرادة المعنى الأوّل لا الثاني ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه المعنى الأصلي للكلمة ، صراحة نظر الروايات إلى حيثيّة المحدّدية ، بقرينة المقابلة ـ في الأسئلة والأجوبة معاً ـ بين الحديدة وبين العصا والعود والحجر ممّا ليس بحسب طبعه محدّداً ولا معدّاً للقطع والفري وإن كان يمكن القطع بها أيضاً مع العناية والمشقة ، وبقرينة ذكر ذلك مقابل السكّين والمدية ـ كما في روايات الجمهور ـ وبالقرائن الاُخرى التي ذكرناها ، بل قد عرفت أنّ الأصحاب أيضاً فهموا دلالة هذه الروايات ، بل نظروا إلى حيثيّة المحدّدية ولم يستشكلوا في ذلك ، وإنّما حاولوا استفادة مجمع الحيثيتين ، والذي عرفت أنّه إمّا ممتنع أو خلاف الظاهر .
لا يقال :يمكن استفادة اشتراط المحدّدية من فرض الذبح في الروايات ، والذي لا يكون عادة إلاّ بالشيء المحدّد الذي يفري الأوداج ، وإلاّ لم يكن يذبح به بل يقطع ، وأمّا اشتراط معدن الحديد وجنسه فيستفاد من قوله (عليه السلام) : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » بإرادة المعنى الجامد منها ، فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين وتكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين الحيثيتين .
فإنّه يقال :ليس مفهوم الذبح إلاّ قطع الحلقوم والأوداج ، كما تشهد به معتبرة الشحّام ، فلا يمكن أن يستفاد من مجرّد ذكر الذبح اشتراط المحدّدية ، على أنّ الوارد في الروايات لا ذكاة إلاّ بحديدة ، ولم يرد لا ذبح إلاّ بحديدة لكي يتوهّم استفادة المحدّدية من الذبح ، على أنّه من المقطوع به الواضح جدّاً أنّ الحديدة في الروايات قد لوحظ فيها جنبة المحدّدية جزماً ولو بقرينة المقابلة مع العصا والقصبة والعود التي