فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
استعمالها في السلاح ، أي آلة الذبح والقتل والقطع ، وهي ما يعدّ ويصنع من المعادن الصلبة على شكل سكّين أو سيف أو مدية أو شفرة لذلك . ٢ ـوالمعنى الآخر المعدن الخاصّ المعروف ، وهو معنى جامد ، كما أنّه معنى ثانوي لا أصلي كما أشرنا ، ومؤنّثه حديدة أيضاً ، بمعنى قطعة من ذلك المعدن ، وهذا المعنى مباين مع الأوّل ، من حيث الجمود والاشتقاق ، ومن حيث عدم أخذ خصوصية المحدّدية في المعنى الثاني ، بخلاف الأوّل فالحديدة بالمعنى الأوّل أعني مؤنّث الحديد بمعنى الحادّ قد لوحظ فيه خصوصية المحدّدية وجعل الشيء أو المعدن محدّداً بحيث يستعمل للقطع والقتل والفري بحدّته وهو السلاح ، بينما الحديدة بالمعنى الثاني قطعة من المعدن بأي شكل وكيفية كانت ، وإرادة كلا المعنيين من الحديدة الواردة في روايات « لا ذكاة إلاّ بحديدة » غير صحيح جزماً ؛ لأنّه مستلزم لاستعمال اللفظ في المعنيين الجامد والمشتق ، فيدور الأمر بين أن يكون المراد المعنى الأوّل الذي هو المعنى الأصلي الاشتقاقي للكلمة أو المعنى الثاني في الجامد .
وعلى الأوّل يدلّ قوله (عليه السلام) : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » على أنّ آلة الذبح لا بدّ وأن تكون سلاحاً أي آلة محدّدة معدّة للذبح بحدّها ، ولا يكفي مطلق ما يمكن أن يقطع الحلقوم أو تفرى به الأوداج .
وعلى الثاني يدلّ على أنّ آلة الذبح لا بدّ وأن تكون قطعة من الحديد أي من المعدن الخاصّ ، فلا يصحّ الذبح بغير ذلك من الأجناس ، ولا يمكن الجمع بين المعنيين كما هو ظاهر كلمات الأصحاب ، إلاّ إذا قلنا : بأنّ الحديدة صارت خاصّة بالآلة المحدّدة المعدّة للقطع والفري من جنس الحديد بالخصوص . وهذه الدعوى ـ مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليها ـ خلاف كلمات جملة من اللغويين ، حيث ذكروا للحديدة معنيين ، أحدهما القطعة من معدن الحديد ، والآخر مؤنّث حديد بمعنى الحادّ ، بل من يراجع الاستعمالات يجد أنّه كان يطلق كثيراً على سيف الرجل ومديته ونحوهما أنّه حديدته