فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وما يمكن أن يكون منشأ للإشكال أحد اُمور :
الأمر الأوّل (انتساب الذبح لغير الإنسان ) :
فقد يرد الإشكال من ناحية عدم انتساب الذبح إلى الإنسان ، بل إلى الآلة ، ويشترط في حلّية الذبيحة أن تكون ذبيحة الإنسان ، بمقتضى قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ . . .إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (١)الظاهر في اشتراط أن تكون التذكية ـ وهو الذبح الشرعي . كما يدلّ عليه قوله تعالى : {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (٢)ـ تذكية الإنسان ، والذبيحة ذبيحته ؛ لأنّه مقتضى إضافتها إلى الإنسان ، خصوصاً مع كونه استثناء عن المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع ، ممّا يكون زهاق الروح فيه لا بفعل الإنسان ـ سواء كان استثناء عنها جميعاً أو عن خصوص ما أكل السبع ـ فإنّه يدلّ على أنّ ذلك ليس حلالاً ما لم تصدر التذكية من الإنسان ، ولو بأن يدرك الحيوان حيّاً فيذكّيه .
ولعلّه المراد أيضاً بقوله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (٣)الظاهر في أن يكون إمساك الكلب للصيد من جهة تعليمه وإرساله ـ لا لنفسه ـ فيكون الصيد مستنداً إليكم .
وقد دلّت على ذلك أيضاً جملة من الروايات الدالّة على أنّه لا يكفي زهاق روح الحيوان من نفسه أو بفعل حيوان آخر ـ ولو بخروج دمه أو قطع مذبحه ـ ما لم يدركه الإنسان فيذكّيه (٤).
بل لعلّ اشتراط كون الذبح أو الصيد بفعل الإنسان ومستنداً إليه ممّا لا يقبل الشكّ ، فإنّ التذكية لا تكون إلاّ بفعله .
فإذا قيل بأنّ الذبح بالماكنة فعل الآلة لا فعل الإنسان كان المذبوح بها ميتة كالنطيحة والمتردّية .
(١) المائدة : ٣.
(٢) المائدة : ٣.
(٣) المائدة : ٤.
(٤) الوسائل ١٦ : ٣٣٢، الباب ١٩من أبواب الذبائح / ط . طهران ، المكتبة الإسلامية .