فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
بدايات التطوّر أو التوسّع في الهدف :
وبعد أن سقط الحكم الإسلامي على أثر غزو الكافر المستعمر لهذه البلاد لم يعد هذا العزل مختصّاً بحركة الاجتهاد عند الإمامية بالخصوص ، بل لقد شملت عملية العزل السياسي ـ التي تمخّض عنها الغزو الكافر ـ الإسلام ككل والفقه الإسلامي بشتّى مذاهبه ، واُقيمت بدلاً من الإسلام قواعد فكرية اُخرى لإنشاء الحياة الاجتماعية على أساسها ، واستبدل الفقه الإسلامي بالفقه المرتبط حضارياً بتلك القواعد الفكرية ، وقد كان لهذا التحوّل الأساسي في وضع الاُمّة أثره الكبير على حركة الاجتهاد عند الإمامية ؛ لأنّ حركة الاجتهاد هذه أحسّت بكل وضوح بالخطر الحقيقي على كيان الإسلام والاُمّة من المستعمر الكافر ونفوذه السياسي والعسكري وقواعده الفكرية الجديدة ، وقد صدمها هذا الخطر العظيم بدرجة استطاع أن يجعلها تتمثّل الكيان الاجتماعي للاُمّة الإسلامية وتنفتح على الإيمان بصورة المقاومة ودفع الخطر بقدر الإمكان ، وقد أحسّت حركة الاجتهاد خلال المقاومة إحساساً بأنّ الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة مرتبط كلّ الارتباط بالجانب الاجتماعي منه ؛ إذ بدأ الجانب الفردي ينهار شيئاً بعد شيء بسبب انهيار الجانب الاجتماعي .
ومن ناحية اُخرى أخذت الاُمّة نفسها تعي وجودها وتفكّر في رسالتها الحقيقية المتمثّلة في الإسلام بعد أن اكتشفت واقع القواعد الفكرية الجديدة ونوع التجارب الاجتماعية المزيّفة التي حملها إليها الاستعمار .
ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الوعي على حركة الاجتهاد نفسها ، ويؤكّد إحساسها الذاتي خلال التجربة المريرة التي عاشتها في عصر ما بعد الاستعمار بأنّ الإسلام كلّ لا يتجزّأ ، وأنّ التطبيق الفردي للنظرية لا يمكن أن ينفصل بحال عن التطبيق الاجتماعي لها أو أن يظلّ ثابتاً إذا تعطّل التطبيق على الصعيد الاجتماعي .
كل هذا ساعد على تحويل حركة الاجتهاد عند الشيعة إلى حركة مجاهدة في