فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - التـــأمين الإمام الخميني رضوان اللّه عليه
فيه ، والحق صحّة هذا التضمين أيضاً ؛ لعموم أدلّة الضمان ، مثل قوله تعالى : {أَوْفُواْ بِالعُقُودِ} ، وقوله (عليه السلام) : « المؤمنون عند شروطهم » .
ودعوى : الإجماع على بطلان ضمان ما لم يجب .
ممنوعة : كما يظهر بالرجوع إلى مظانّه ؛ إذ انّ الفقهاء قد أفتوا في موارد عديدة بصحّته ، بل في أخبارنا ما يدلّ على صحّته ، كما في رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « قال : سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر ؟ عليه ضمان مالهم قال : إذا طابت نفسه بذلك ، إنّما أخاف أن يغرموه أكثر ممّا يصيب عليهم ، فإذا طابت نفسه فلا بأس » (٨).
وبالجملة ، فالمقتضي للحكم بالصحّة أعني العمومات موجود ، والمانع غير صحيح السند ، فالواجب هو القول بالصحّة .
رابعها :أنّ ما يؤخذ عليه من المال لا يقابل في الأغلب بتدارك ما ، فيكون من الأكل بالباطل المنهي عنه بنصّ الكتاب العزيز .
وفيه : أنّ حلّية العوض في المعاملات غير منوطة بالانتفاع عن المعوّض ، فإنّ من استأجر بيتاً للضيافة المشروطة عليه بمعنى أنّه شرط على نفسه في ضمن عقد الإجارة أن لا ينتفع به إلاّ للضيافة أو استأجر حانوتاً لاختزان القمح كذلك ، فاتّفق أنّه لم يرد عليه ضيف في مدّة الإجارة أو أجدبت السنة فلم ينتفع بالعين المستأجرة ، فإنّه لا إشكال في صحّة الإجارة حينئذٍ وأنّ ما يأخذه المؤجر يكون من تجارة عن تراضٍ . هذا مع أنّ ما يؤخذ ـ فيما نحن فيه ـ في قبال هذا التعهّد الخطير قليل في الغاية ويسير إلى النهاية ، والعقلاء يرغبون فيه ويرونه من أحكم طرق حفظ الأموال والنفوس ، ولا يكاد يفرّق ذو مسكة بين هذا وبين استئجار الحرّاس لحفظ الأموال والنفوس في الحكم بالصحّة مع قوّة الداعوية في التأمين ؛ لأجل التضمين المحقق فيه دون الاستئجار ، كما لا يخفى على اُولي الأبصار .
(٨) الوسائل ١٢ : ٣٩٣، الباب ١٩من أبواب أحكام العقود ، ح٢ .