مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٤١ - (١) بالقلب
.................................................................................................
______________________________________________________
ولانه لا يعقل اشتراط عدم الضرر ولا التأثير والإضرار بالنسبة إلى المرتبة الاولى ، بل ولا يعقل شرط العلم أيضا ، فإنها عين العلم بكونه مأمورا ومنهيا.
والعجب انه اعترض بان (مطلقا) يقتضي عدم الاشتراط ، وليس كذلك ، لانه لا سبيل الى وجوب الإنكار لما لا يعلم المنكر كونه منكرا ، مع قوله : ان لمجرد [١] الإنكار القلبي ليس أمرا زائدا على العلم بكونه مأمورا ومنهيا.
وبان قوله (مطلقا) يقتضي كون مجرد الإنكار القلبي من غير قيد ، مرتبة ، مع انه قيّده بقوله : بإظهار الكراهة ، لأن رفعهما ظاهر ، وورود ما ذكرناه أوضح.
والكل مندفع بما ذكرت من المراد [٢] :
ويؤيده ظهور فساد ظاهره ، وضم قوله ب «إظهار» ، وان كانت العبارة لا يخلو عن مسامحة : والأمر في ذلك هيّن إذا علم المراد.
وينبغي الملاحظة في مراتب هذه المرتبة كما في الأخيرتين كما سيجيء ، فيرتكب الأسهل والأدنى فالأعلى.
أما دليله فكأنه الإجماع والعقل والنقل ، مثل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله ان نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة [٣] [٤].
ورواية يحيى الطويل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال حسب المؤمن غيرا
[١] هكذا في جميع النسخ الموجودة ، ولعل الصواب زيادة لفظة (اللام)
[٢] وهو قوله قدّس سرّه : ولعل هذا هو المراد بجعلهم أول المراتب.
[٣] وفي الحديث : إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهر ، قيل : المكفهر ، المتعبس الذي لا طلاقة فيه ، وقد اكفهر الرجل إذا عبس ، يقول : لا تلقه بوجه منبسط ، تاج العروس ، ج ٣ ، فصل الكاف من باب الراء ، ص ٥٢٨.
[٤] الوسائل ، باب ٦ ، من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث ١.