مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٠٧ - في تقسيم المياه لو قصرت للكل يبدأ بالأول فالأول
ولو قصر المباح أو سيل الوادي ، بدئ بالأول :
______________________________________________________
ولعل دليله رواية إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن بيع الكلاء إذا كان سيحا فيعمد الرجل الى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش ، وهو الذي حفر النهر ، وله الماء يزرع به ما شاء؟ فقال : إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحب [١] فتأمل.
وما مر في حفر البئر وتملك مائها بسبب الحفر.
وكأنّ ذلك هو الفرق بينه وبين ما أشرنا إليه من عدم تملك الماء بمجرد دخوله في ملك الإنسان : وليس فيه إشارة إلى اعتبار قصد التملك في تملك المباحات ، فان ذلك قصد الحيازة.
والظاهر انه كاف. وأنّ قصد التملك ليس بشرط ، للأصل ، وظاهر أدلّة تملك المباحات.
نعم لا يبعد اعتبار قصد عدم التملك ، مثل ان يقصد الأخذ لغيره ، لأصل عدم الحيز [٢] ، ولكل امرء ما نوى [٣].
ولوقوع الإجارة على الاحتطاب والاحتشاش وأخذ المياه واصطياد السمك ، بين المسلمين من غير نكير ، فيحمل على الصحة لذلك ، لأدلّة صحة الإجارة والجعالة ، فإنها يشملها ، فتأمل.
قوله : (ولو قصر المباح إلخ). يعني إذا كانت على حافّة النهر المباح مثل الفرات أو موضع السيل زروع متعددة وغروس كذلك ، لأشخاص ، فإن كان كافيا للكل بحيث لا يحصل على احد الضرر بالتقديم والتأخير فلا مشاحة ولا نزاع : وان
[١] الوسائل ، باب ٩ ، من أبواب إحياء الموات ، قطعة من حديث ٢ ، وفي التهذيب ، ج ٧ ، باب بيع الماء والمنع منه ، ص ١٤١ الحديث ٧ ، وفيه (وليتصدق) بدل (وليبعه)
[٢] وكل من ضم الى نفسه شيئا فقد حازه حوزا وحيازة واحتازه وحازه حيزا من باب سار لغة فيه (مجمع البحرين)
[٣] الوسائل ، باب ٥ ، من أبواب مقدمة العبادات قطعة من الحديث ١٠.