مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٣٧ - أدلة وجوبه إجمالا
.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أنّ أكثر مسائل هذا الكتاب إنما تقع مع حضور الامام عليه السّلام ، إمّا متعلق بنفسه أو بأصحابه ، فلا يحتاج الى العلم به ، وتحقيقه ، ولهذا ما نشرح ما في هذا الكتاب الا قليلا ، من حلّ بعض ما فيه ، وما يتعلق بزمان الغيبة ، وما له فائدة عائدة إلى أهله ، اختصارا على ماله الفائدة والمحتاج اليه ، والأمور الضرورية ، مع قلة البضاعة.
ثم ان دليل وجوبه في الجملة الآيات الكثيرة ، وإجماع الأمّة ، والسنّة الشريفة ، وأنه موجب للثواب العظيم ، والدرجات العالية : وذلك معلوم بالعقل والنقل ، من الكتاب والسنة :
ويكفي في ذلك من الكتاب قوله تعالى «فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً»[١].
ومن السنة ما روى عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : فوق كل ذي برّ بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ ، وفوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل أحد والديه فإذا قتل احد والديه فليس فوقه عقوق [٢].
والمراد بوجوب الجهاد ، الوجوب الكفائي : وهو الظاهر ، والمصرّح به في الكتب ، وصرّح به فيما بعد هنا أيضا :
قال في المنتهى : ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض له قوم يكفون في قتالهم ، إمّا بان يكونوا جندا معدّين للحرب ، ولهم أرزاق على ذلك ، أو يكونوا
[١] سورة النساء : (٩٥)
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث ٢١.