مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩٩ - وجوب الوقوف بعرفة من عند زوال يوم عرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
وقفت بعرفات فادن من الهضاب (الهضبات خ) والهضاب [١] هي الجبال ، فإن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، قال : انّ أصحاب الأراك لا حج لهم ، يعنى الذين يقفون عند (تحت خ) الأراك [٢].
وحسنة الحلبي عنه عليه السّلام ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم [٣].
وجه الدلالة انّه إذا لم يكن لمن وقف في حدّ عرفة حج فلم يكن لمن لم يقف أصلا بالطريق الأولى ، ذكره في المنتهى.
قيل : الركن هو مسمّى الكون من بين الزوال الى الغروب مطلقا قائما أو جالسا راكبا أو ماشيا مختارا ، كما انّ الواجب هو الكون المذكور في جميع ذلك الزمان مطلقا ، صرّح به في المنتهى ، فالواجب ليس بركن جميعه كما هو ظاهر المتن.
والمراد بالركن هنا هو الذي بتركه عمدا اختيارا يبطل الحج.
ولعل دليل كون الركن هذا المقدار هو الأصل ، وعدم دليل على الكلّ ، فإنّ الإجماع ليس فيه بل في ترك الكل وكذا ظاهر الخبرين المتقدمين [٤].
ويفهم من المنتهى الإجماع أيضا حيث قال : ولو أفاض قبل الغروب عمدا فقد فعل حراما وجبره بدم ، وصحّ حجّه ، وبه قال عامة أهل العلم وقال مالك : لا حج له ، ولا نعرف أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك ، والإفاضة قبل الغروب يصدق على الإفاضة بعد الزوال في أيّ جزء كان.
[١] الهضبة الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة ، والأراك كسحاب القطعة من الأرض وهي من حدود عرفة لا من عرفة بلا خلاف (كما عن مرآت العقول).
[٢] الوسائل الباب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة حديث ١١.
[٣] الوسائل الباب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة الرواية ١٠ وفي الكافي في ج ٤ ص ٤٦٣ طبع ط.
[٤] وهما روايتا ابى بصير والحلبي.