مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٤٦ - وجوب المهاجرة عن بلد الشرك مع عدم التمكن من إظهار شعائر الاسلام
وتجب المهاجرة عن بلد الشرك إذا لم يتمكن من إظهار شعائر الإسلام.
______________________________________________________
قوله : (ويجب إلخ). دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك ـ على من أسلم فيها ، أو حصل فيها بعد الإسلام في موضع آخر ، مع القدرة على ذلك ، وعدم القدرة على إظهار شعائر الإسلام بحيث يفوت عنه خوفا من المشركين ، فيحتاج إلى التقية ، وكتمان الإسلام من الشهادتين والصلاة والأذان ونحوها ـ.
هو الإجماع والنص ، مثل قوله تعالى «أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها»[١].
كما ان دليل عدم الوجوب مع عدم القدرة هو الآية قوله تعالى «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ»[٢] والعقل أيضا.
ودليل عدم الوجوب على من يقدر على إظهار شعائر الإسلام ، ان السبب هو إخفاء الدين ، وإذا لم يكن ذلك لم يجب.
وهذه المهاجرة لا خصوصية لها بزمانه صلّى الله عليه وآله بل باق ودائر مع العلة :
ومعنى قوله : لا هجرة بعد الفتح [٣] انه لا هجرة بعد فتح مكة منها ، لعدم بقاء العلة ، أو انه لا هجرة فاضلة بعد الفتح ، اى ليست الهجرة الواقعة بعد فتح مكة مثل الهجرة قبل الفتح في الفضيلة :
ونقل في المنتهى في بقاء الهجرة ، قوله صلّى الله عليه وآله : لا تنقطع
[١] سورة النساء : الآية ٩٧.
[٢] سورة النساء : الآية ٩٨.
[٣] مسند احمد بن حنبل ، ج ١ ، ص ٢٦٦ ولفظ الخبر (عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم يوم فتح مكة : لا هجرة : يقول بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وان استنفرتم فانفروا) وراجع لتوضيح الحديث إلى عوالي اللئالى ، ج ١ ، ص ٤٤.