مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩٦ - استحباب البيتوتة بمنى ليلة عرفة
ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة.
______________________________________________________
قوله : ثم يبيت بمنى مستحبا إلخ .. قال في المنتهى : المبيت ليلة عرفة بمنى للاستراحة ، وليس بنسك ، ولا يجب بتركه شيء.
كأنّه يدلّ على أنّه إجماعيّ ، وان كان ظاهر بعض الاخبار الوجوب في الجملة ، ولا يبعد حصول الغرض من هذا بفعله لا مع النيّة على الوجه المشترط في غيره ، لقوله انه ليس بنسك ، كما أنّه في حصوله في أمثاله من استحباب التّعمم [١] وأخذ العصا [٢] ولبس البيض وغير ذلك [٣] مما هو المقصود فعله في الجملة وترك بعض المكروهات مثل ترك لبس السود [٤].
وقد يحصل ذلك في الواجبات أيضا مثل ازالة النجاسات وذلك في غير العبادات كثيرة وان كان حصول الثواب موقوفا عليها ، بناء على قوانينهم ، ولعلّ ذلك مراد من فهم عدم النية من قولهم : انّه للترفه والاستراحة ، فلا يرد عليه أنّه ليس بشيء. فإن المستحب وان كان الغرض منه الدنيوي يحتاج إلى النيّة.
قال في المنتهى : ويكره الخروج من منى قبل طلوع الفجر إلا لضرورة وحاجة كالخائف من الزّحام والمريض وغيره لما في صحيحة معاوية : ثمّ تصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الأخر والفجر [٥].
[١] راجع الوسائل الباب ٣٠ من أبواب أحكام الملابس.
[٢] الوسائل الباب ١٦ من أبواب آداب السفر الرواية ٣ وفيه عن الصدوق بإسناده ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله انّه (يعنى حمل العصا) ينفى الفقر ولا يجاوره شيطان.
[٣] الوسائل الباب ١٤ من أبواب الملابس ، ففيه الحثّ على لبس البياض كما انّه وردت روايات في استحباب لبس الخاتم راجع الوسائل الباب ٤٥ ـ و ٦٢ وغيرهما من تلك الأبواب.
[٤] راجع الوسائل الباب ١٩ من أبواب لباس المصلّى ، ففيه الحكم بكراهة السّود إلا في ثلثة ، الخفّ والعمامة والكساء.
[٥] راجع الوسائل الباب ٤ من أبواب الحج والوقوف بعرفة الرواية ٥ وصدرها : إذ انتهيت إلى منى فقل وذكر دعاء وقال : ثم تصلي الى آخره.