مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥ - لا قصاص على المجنون مطلقا
الثاني : كون القاتل مكلّفا.
فلا قصاص على المجنون والصبي وإن كان مميّزا بل تؤخذ الدية من عاقلتهما.
______________________________________________________
قوله : «الثاني كون القاتل إلخ» ثاني شرائط القصاص الخمسة كون القاتل مكلّفا ، فلا قصاص على المجنون الذي قتل شخصا حال جنونه ، سواء كان مطبقا أم لا والقاتل حال إفاقته وان كان مجنونا في وقت آخر ، حكمه حكم العاقل المطلق.
وكذا الصبي وان كان مميّزا لو قتل شخصا مطلقا ، صبيّا كان أو غيره بحيث لو لم يكن صبيّا لاقتصّ له منه ، لا قصاص عليه.
لعلّ الدليل رفع القلم عنهما الثابت بالنصّ [١] والإجماع الشامل لرفع القصاص ، ولعدم المؤاخذة عليهما في التكاليف.
وكذا في القصاص وعدم القصاص في النائم يؤيّده.
وبهذا الدليل خصّص عموم الآيات مثل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٢] «و (الْحُرُّ بِالْحُرِّ)» [٣] «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ»[٤].
وكذا الأخبار ، فإنّ تخصيص القرآن والاخبار المتواترة بالخبر الواحد والإجماع جائز كما تقرر في الأصول.
وفيه تأمّل ، فإنّه على تقدير تسليم جوازه إنّما يجوز إذا كان الخبر خاصّا ونصّا ، وكذا الإجماع ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن الثابت بهما رفع القلم عامّا ،
[١] الوسائل الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات الرواية ١٠ ج ١ ص ٣٢.
[٢] المائدة : ٤٩.
[٣] البقرة : ١٧٨.
[٤] البقرة : ١٧٩.