مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٨ - حكم ما لو قتل مسلما في دار الحرب
والمرتبة بالخطإ مع المباشرة لا التسبيب في المسلم وان كان عبدا صغيرا أو مجنونا.
وفي قتل المولى عبده ولو قتل مسلما في دار الحرب من غير ضرورة عالما ، فالقود والكفارة.
______________________________________________________
واما تخصيص الكفّارة بالقتل مباشرة لا تسبيبا ، فدليله الأصل وعدم دليل صريح بل ظاهر أيضا في ذلك ، فان ظاهر الأخبار المباشرة ، لأن المتبادر من القتل ذلك ، فافهم.
ودليل القصاص مع الكفّارة إذا قتل مسلما عالما عامدا من غير ضرورة في دار الحرب ، يفهم ممّا تقدم ، فان ما تقدم لا خصوصيّة له بدار الإسلام.
فكأنّ ذكره ردّ ، على بعض العامّة أو لتوهم انه لما ذهب إلى دار الحرب والحق بهم ، صار منهم فدمه هدر.
وليس كذلك ما لم يوجد منه ما يوجب الردّة ، فتأمّل.
ولو قتله بغير علم واختيار ، يمكن أن يكون فيه الكفارة لا الدية لقوله تعالى : «وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ»[١] «فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ»[٢].
قال في الكافي : وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن ، فلا دية له لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله : أيما مؤمن نزل في دار الحرب فقد برئت منه الذمة ، فإن كان المؤمن نازلا بين قوم من المشركين من أهل الحرب وبينهم وبين الرسول صلّى الله عليه
[١] النساء قطعة من طرف ذيل آية ٩٢.
[٢] النساء قطعة من صدر آية ٩٢.