مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٢ - إذا استوفى القسامة فأقر آخر بقتله منفردا
.................................................................................................
______________________________________________________
على رأي ، لأنه يكذّب لإقراره بالدعوى والحلف عليها.
ولأن الحلف عند الأصحاب انما يكون مع علمه بالمحلوف عليه ، فكيف يلزم المقرّ مع علمه بأنه غير قاتل ، وهو قول المبسوط ومختار المختلف أيضا.
ويحتمل عدم إلزام أحدهما والدية من بيت المال كما مرّ في قضاء الحسن عليه السّلام [١] وإن لم تكن هذه من تلك الصورة إلّا انها قريبة منها.
ودليله عليه السّلام جار هنا ، وقول الخلاف التخيير بين إلزام أيّهما أراد مثل ما اشهد على أحدهما وأقر الآخر ، أو أقرّ كل واحد بالقتل وحده لانه ثبت في المحلوف عليه باليمين وفي المقرّ بإقراره.
ويمكن أن يقال : بينه وبين الله تعالى ، ويحلّه العمل بعلمه ، فإن أخذ من المحلوف عليه شيئا ورجع عنه إلى المقرّ ، يرد ما أخذه ، إليه.
واما بحسب ظاهر الشرع فيه اشكال لما مرّ من التكذيب.
ودفع بأنه إذا أكذب نفسه في الدعوى الاولى والحلف ، له اختيار إلزام المقر.
وله نظائر في الشرع ، مثل ان أقرّ بأنه أخذ المال المودوع من الودعيّ وأنكر الودعيّ ذلك ثم رجع المودع ، عن إقراره وقال : ما أخذت ، سواء أظهر توجيها لإقراره أم لا ، مثل ان أخذت غيرها وتوهمت أنّه ذلك أو وكّلت شخصا في أخذها وظنت أنه أخذها ونحو ذلك ، له مطالبة الودعيّ بتلك الوديعة لاعتراف الودعيّ أو أقر شخص لآخر بمال معيّن فأنكر المقر له ملكيته أو ادّعى ملكيته.
قالوا قبل هذا مطلقا : فعلم ان لا منافاة بين الإقرار بشيء والرجوع عنه بالمنافي.
[١] راجع الوسائل باب ٤ حديث ٢ من أبواب دعوى القتل ج ١٩ ص ١٠٧.