مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩٤ - حكم ما لو وجد مع زوجته رجلا يزني بها
ومن وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما ولا يصدّق إلّا بالبيّنة أو تصديق وليّهما.
______________________________________________________
على وجهه ، فكأنّه ممّا لا خلاف فيه.
والذي يدل على حكم الإسلام قوله تعالى لنبيّه «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ»[١].
وقد روي انّ اليهود أتوا النبي صلّى الله عليه وآله برجل وامرأة منهم قد زنيا ، فرجمهما [٢].
ويدل على التخيير قوله تعالى «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ»[٣] ، قال ابن عباس (رضي الله ـ خ) : خيّر الله تعالى نبيّه بقوله : (فَإِنْ جاؤُكَ) الآية) [٤] وهذا التخيير كما كان ثابتا له صلّى الله عليه وآله يكون للحكّام من أمته للتأسي وكون الامام مثله.
ودعوى نسخ هذه الآية غير ثابتة والأصل عدمه ، ويمكن كون التنافي بينهما ظاهرا ، قرينة النسخ ، وكذا بينها وبين ما يدلّ على إثبات حكم الزاني والزانية انّه عام في الكافر والمسلم.
ويؤيّده أنّ حكم الإسلام حق وحكمهم باطل بعده مع انّ الآية غير صريحة في التخيير ، فان كان إجماعيّا ، والّا التخيير مشكل ، ولا شكّ انّ الاولى حكم الإسلام ، فتأمّل.
قوله : «ومن وجد مع زوجته إلخ» من وجد من يجامع زوجته فله قتلهما بحسب نفس الأمر ولا اثم عليه في ذلك ، سواء كان دخل بزوجته أم لا ، وسواء
[١] المائدة : ٤٨.
[٢] راجع سنن أبي داود ج ٤ ص ١٥٣ باب في رجم اليهوديين تحت رقم ٤٤٥٥ ص ١٥٧.
[٣] المائدة : ٤٢.
[٤] مجمع البيان ج ٢ ص ٣٠٤ في ذيل تفسير الآية.