مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٨٠ - لا يجلد في أرض العدو ولا في الحرم للملتجئ
ولا في أرض العدوّ.
ولا في الحرم للملتجئ ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب.
______________________________________________________
والظاهر انّ هذا في غير القتل ، وهو ظاهر الّا ان يكون المراد ملاحظة القاتل والشاهد.
وأيضا ظاهر هذه العبارة يدل على وجوب اختيار ذلك الوقت ، والظاهر الاستحباب لنقصان الدليل عن افادة الوجوب.
قوله : «ولا في أرض العدوّ» دليله رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يقام على احد حدّ ، بأرض العدوّ [١].
ورواية غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام ، قال : لا أقيم على رجل حدّا بأرض العدوّ حتّى يخرج منها مخافة ان تحمله الحميّة فيلحق بالعدو [٢].
والظاهر أنّ المراد عدوّ الدين فيخاف ان يذهب اليه فيذهب دينه.
والظاهر أنّ المراد أيضا ، الكراهة لعدم افادة الدليل التحريم ، فتأمّل.
قوله : «ولا في الحرم للملتجئ إلخ» إذا فعل شخص ما يوجب الحدّ والتعزير أيضا فالتجأ إلى الحرم لا يحدّ ولا يعزّر ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يتعب فيخرج ليقام عليه الحدّ لئلّا يجعل الناس ذلك حجّة فيفعل ، ما يوجب الحدّ والتعزير وينهزم الى الحرم فيحصل بذلك فساد كبير هذا.
ومقتضى ظاهر عباراتهم أنّه لا يمنع عن الطعام والشراب بالكليّة ، بل يطعم مقدارا لا يموت ويعيش ولا يشبع ، بل لا يعطى ما يقنع نفسه به ليضطر ويطلع ويندفع الفساد ويحتمل المنع بالكليّة ، ويحتمل (يحمل ـ خ ل) التضييق على ذلك.
[١] الوسائل باب ١٠ حديث ١ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣١٧.
[٢] الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣١٨.