مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤١٢ - لو مات قاتل العمد قبل الاقتصاص منه
.................................................................................................
______________________________________________________
القصاص يسقط.
وهل يجب الدية حينئذ أم لا؟ فظاهر المتن لزومها لئلا يلزم ابطال دم امرئ مسلم كما يقتضيه ما روي عنه صلّى الله عليه وآله [١] وعنهم عليهم السّلام في عدّة اخبار : لا يبطل دم امرئ مسلم [٢].
ولقوله تعالى «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً»[٣].
وفيه تأمل ظاهر بناء على المذهب المشهور ، فإنّ الواجب ما كان إلّا القصاص ، وقد تعذّر فسقط بتعذّره ، فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل آخر ، ولا دليل ، إذ الرواية وان كانت صحيحة مخصوصة بالإبطال اختيارا بسبب من المكلّف ولهذا لو مات ولا مال له ولا قريب له يبطل ، بالإجماع.
وغير صحيحة بل ظاهرة في كون الدية في مال القاتل ، وهو ظاهر.
ولا مال لأنّه ما دام حيّا ما وجب في ماله شيء وبعد الموت لا مال له ، وإيجابه على مال الورثة الذي انتقل منه إليهم يحتاج إلى دليل.
والآية غير ظاهرة في الدية ، فإنّ الظاهر انّ المراد منها السلطنة على قتله ، ولهذا لا تسلط له على أخذها مع حياة الجاني على المذهب المشهور.
نعم هو متوجه على مذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل ، فإنّه إذا كان
[١] سنن الترمذي باب ١٠ ما جاء لا يحلّ دم امرئ مسلم ج ٤ ص ١٩ ولفظ الحديث. عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يحلّ دم امرئ مسلم إلخ. وعوالي اللآلي ج ٢ ص ٣٦٥ وفيه «وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا يبطل دم امرئ مسلم» وراجع كنز العمال ج ١ ص ٨٧ وص ٩٠ وص ٩٢ وفيه «لا يحلّ دم امرئ مسلم. إلخ». ولم نجد إلى الآن في كتب العامة التعبير بلفظة «لا يبطل».
[٢] الوسائل الباب ٢٩ من أبواب القصاص في النفس الرواية ١ والباب ٤٦ من تلك الأبواب الرواية ٢ والباب ٤ من أبواب العاقلة الرواية ١.
[٣] الاسراء : ٣٣.