مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٤٠ - ٣ ـ شرائط المقذوف
(الثالث) المقذوف ، ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، والحريّة ،
______________________________________________________
واحدة من الفاحشة وهو ظاهر.
فلا يرد أنّ الاستدلال موقوف على كونها للعموم ، والنكرة في الإثبات ليست للعموم كما قاله في الشرح.
نعم قد يقال : انّها عبارة عن الزنا ، قاله المفسرون ، ويدلّ عليه ما قبلها [١] ولا قائل بعمومها ، فتأمّل.
وبرواية القاسم بن سليمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يجلّد؟ قال : أربعين ، وقال : إذا اتى بفاحشة فعليه نصف العذاب [٢].
ولا شكّ في دلالتها على المطلوب الّا أنّ القاسم مجهول ولم يمكن الاستدلال به خصوصا مع مخالفتها ظاهر الكتاب والاخبار الكثيرة والشهرة.
ونسبها الشيخ في التهذيب الى الشذوذ ، ويمكن حملها على التقيّة ، فإنّ ذلك مذهب الشافعي ، والحنفي من العامّة قاله في الشرح.
ثم قال : والعجب أنّ المحقّق والمصنف نقلا فيها قولين ولم يرجحا أحدهما مع ظهور الترجيح ، فان القول بأربعين نادر جدا [٣].
يفهم منه ان تعجّبه من شهرة ذلك القول وندرة هذا وليس ذلك محلّ التعجب ، بل محلّه خلاف الدليل ، فتأمّل.
قوله : «المقذوف ويشترط إلخ» شرائط المقذوف ، التكليف ، بالبلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والحرّية ، والعفة عن الزنا غير المتظاهر.
[١] فان قبل هذه الجملة قوله تعالى «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ»إلخ.
[٢] الوسائل باب ٤ حديث ١٥ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٣٧.
[٣] شرح الإرشاد للشهيد الأول عنه قول المصنف : وفي المملوك قولان إلخ.