مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٨٠ - استحباب عتق عبد حده في موضع لم يكن عليه الحد
ويستحب لمن ضرب عبدا حدّا في غيره ، عتقه.
______________________________________________________
والاولى ترك الضرب ، وعلى تقديره فالتخفيف ، مهما أمكن كما يدلّ عليه ما مر ، ورواية أحمد بن محمّد في مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير عليه السّلام في مملوك يعصي صاحبه أيحلّ ضربه أم لا؟ فقال : لا يحلّ ضربه (ان يضربه ـ ئل) ان وافقك فأمسكه ، والّا فخلّ سبيله [١].
ثم انّه ان ضربه فيضربه للتأديب وإصلاحه أو فعله حراما وتركه الواجب لا لغضبه وإطفاء غيظه والانتقام منه كما تدلّ عليه مرسلة علي بن أسباط عن بعض أصحابنا قال : نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الأدب عند الغضب [٢].
ولا يضرّ ضعف السند بما ترى ، لأنّها موافقة للعقل والنقل ، وهو ظاهر ، فانّ العبد المؤمن لا ينبغي أن يفعل ويترك الّا لله.
قوله : «ويستحبّ لمن ضرب إلخ» يعني إذا ضرب الإنسان مملوكه مقدار الحدّ ـ في موضع لم يكن عليه الحدّ ، بل التعزير والتأديب فقط أم لم يكن عليه شيء أصلا على الاحتمال ـ ان يعتقه.
لصحيحة أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من ضرب مملوكا حدّا من الحدود من غير حدّ أوجبه المملوك على نفسه ، لم يكن لضاربه كفارة إلّا عتقه [٣].
حملوها على الاستحباب ، كأنّه لعدم القائل بالوجوب ، واحتمال ضعف أبي بصير وبعد مضمونها عن القواعد في الجملة.
ثم إنّ ظاهرها تجويز الحدّ على المملوك ، وهو والعتق يدلّان على ان
[١] الوسائل باب ٢٧ حديث ٢ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٣٧.
[٢] الوسائل باب ٢٦ حديث ٢ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٣٧.
[٣] الوسائل باب ٢٧ حديث ١ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٣٧.