مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٨ - دليل اشتراط البلوغ والاختيار
ولو أكرها أو أحدهما فلا حدّ.
______________________________________________________
ورواية أبي بصير ـ المشتملة ـ على قضاء أمير المؤمنين التي ما قضى بها احد [١].
ولعلّ إجماع الأمّة أيضا فضلا عن إجماعنا.
بل نقل عن أبي حنيفة انه ذهب الى ان مجرد العقد على المحرّمات وان كان عالما بفساده وتحريمه وعدم أثره ، شبهة يدرأ بها الحدّ ، فعنده إذا عقد شخص على المزنيّ بها ، الأجنبيّة أو المحرّمة حتى الام والأخت عقدا معتقدا فساده ثم يطأها عمدا عالما ، لا يلزمه الحدّ شرعا مع علم الشارع والحاكم بذلك ، لانّه شبهة مدرئة للحدّ.
وفساده أظهر من فساد الحكم بحلّية مال الناس بمجرّد حكم الحاكم مع علم المحكوم له بأنّه مال الغير وليس له فيه حق أصلا ، والشهود شهود زور وتزوير والحكم باطل في نفس الأمر وقد نقل حليته عنه فافهم.
ومن الشرائط أيضا ، البلوغ والاختيار.
ودليل اشتراطهما أيضا ، العقل ، والنقل من الكتاب [٢] ، والإجماع ، وعموم السنّة وخصوصا ، مثل رفع عن أمتي ، الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه [٣].
ورفع القلم عن ثلاثة ، عن الطفل حتى بلغ ، والمجنون حتى أفاق ، والنائم حتى استيقظ [٤].
ويكفي في سقوط الحدّ مجرّد دعوى الإكراه مع عدم العلم بفساده ، ولا
[١] الوسائل باب ١٤ حديث ٥ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣٢٤ ولا حظ ذيله.
[٢] قال تعالى «إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).» بل سوق آيات الزنا في البالغين المختارين كما لا يخفى على المتأمّل.
[٣] الوسائل باب ٣٠ حديث ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج ٥ ص ٣٤٥ منقول بالمعنى ، وباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ج ١١ ص ٧٩٥.
[٤] الوسائل باب ٨ ذيل حديث ٢ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣١٧.