مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٧٢ - لو رجع عن إقراره بعد الاقرار مرتين فلا يسقط القطع
.................................................................................................
______________________________________________________
ومرسلة جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح؟ فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ ، قال محمّد بن أبي عمير : قلت : فان كان امرا قريبا لم يقم؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود [١].
ويؤيّده أن العقاب الذي هو أعظم العقوبتين يسقط بالتوبة فالقطع الذي هو أضعف بالطريق الاولى.
ثم انه يحتمل سقوطه حتما ـ كما هو مقتضى ظاهر الأدلّة ـ وتخييرا ، فتأمّل.
وامّا سقوطه بهبة صاحب الحق وعفوه ، فهو محتمل جيّد قبل ثبوته عند الحاكم.
يدلّ عليه حكاية سرقة رداء صفوان بن أميّة المشهورة ، وهي مذكورة في حسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يأخذ اللّصّ يرفعه أو يتركه؟ فقال : إن صفوان بن أميّة كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع اليه ، فقال : من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرجّعه (فدفعه ـ ئل) إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال النبي صلّى الله عليه وآله : اقطعوا يده فقال صفوان (الرجل ـ ئل) : يقطع (يده ـ ئل) من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال : نعم ، فقال : انا أهبه له ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فهلا كان قبل ان ترفعه الي؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال : نعم ، قال : وسألته ، عن العفو قبل ان ينتهي الى الامام؟ فقال : حسن [٢].
[١] الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣٢٧.
[٢] الوسائل باب ١٧ حديث ٢ من أبواب مقدمات الحدود ج ١٨ ص ٣٢٩.