قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥
وأما الجواب عما ذكر ثانيا من أن عدم سماع الدعوى المجهولة يوجب ابطال الحقوق الواقعية كثيرا ما الذي شرع لرفعه القضاء بين الناس فبالمنع من لزوم ذلك لامكان أن جعل المدعي النزاع في المعين ولو في القدر المتيقن من دعواه ولو بأن يلقنه الحاكم ذلك لانه لا دليل على منع ذلك وحرمته على الحاكم هذا كله فيما إذا كان هناك قد متيقن وأما لو لم يكن قدر متيقن في لبين كما لو ادعى عليه عينا موجودا مرددا بين متباينين فيلاحظ القدر المتيقن بالنسبة إلى قيمة كل منهما فالمتيقن ولو من حيث القيمة في كل مورد موجود فيدعيه المدعي ويحكم عليه الحاكم ودعوى ن حق المدعي لعله كان أزيد من القدر المتيقن بحسب الواقع فيلزم ابطاله أيضا مدفوعة بأن إبطال الحقوق الواقعية أحيانا مع عدم الدليل الشرعي على احرازها حسبما هو المفروض من اختصاص أدلة لحكم بما أمكن الالزام على طبق الدعوى مما لا ضير فيه أصلا كما لايخفى.
فإن قلت ما المانع من السماع على الحاكم بعد وجود قدر متيقن يمكن الزام المنكر به وأي فرق حينئذ بين أن يعلم ادعاء لقدر المتيقن صريحا أو ضمنا.
قلت لا مانع من حكم الحاكم بالقدر المتيقن المعلوم دعواه في ضمن الدعوى المجهولة لان مرجع - الدعوى بالنسبة إليه إلى دعوى معلومة لا مانع من سماعها والحكم لى طبقها لكنه لا دخل له بسماع الدعوى المجهولة من حيث هي مجهولة كما هو محل البحث وان أريد من سماع الدعوى المجهولة هو ذلك باعتبار صيرورتها سببا لدعواه فنحن نلتزم بذلك ولم يظهر ن المنكرين انكاره أيضا هذا.
ثم ان بما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما أورده جماعة على المنكرين من النقض بالاقرار بالمجهول أو الوصية بالمجهول أو ادعاء احدهما وقياس ما نحن فيه بتلك الموارد انك قد عرفت ان المانع من السماع في المقام هو عدم امكان الحكم على طبق المدعى فلا يجري أدلة جوب الحكم وسماع الدعوى بخلاف الامور المذكورة فإنه لا مانع من جريان أدلتها أما في الاقرار بالمجهول والوصية به فظاهر وأما في ادعاء أحدهما فلانه لا دخل له بالدعوى المجهولة لان متعلق لدعوى فيهما أمر معلوم لا جهل فيه أصلا وإنما الجهل في متعلق تعلقها كما لا يخفى فلا مانع من سماعه وثبوته بالبينة والحكم على طبقه وترتب ثمرة نفس الاقرار بالمجهول والوصية به عليه فتبين ما ذكرنا كله ان الدعوى المجهولة بما هي لما لم يمكن الحكم عليها فلا دليل على وجوب سماعها والقول بأنه يجب سماعها مقدمة للحكم بالقدر المتيقن فمع ما عرفت من أن وجوب السماع إنما هو اجل الالزام بالمدعى من حيث هو والمفروض عدم امكانه فيه انه اشبه شئ بالاكل من القفاء لانه إذا فرض ثمرة سماع الدعوى المجهولة هي الحكم بالقدر المتيقن فليجعل المدعى مورد الدعوى أولا هو لقدر المتيقن هذا كله بالنسبة إلى وجوب السماع.
وأما جوازه فلا دليل على المنع منه فمقتضى الاصل جوازه بل لا يبعد القول برجحانه من حيث موافقته للاحتياط والخروج عما افتى جماعة بوجوبه رجاء ان يترتب عليه فائدة للمدعي ولو بإقرار المدعى عليه أو قيام البينة على التعيين إلى غير ذلك من الفوائد.
فإن قلت كيف يذهب إلى جواز الاحتياط بل رجحانه في الفرض المزبور مع انه مستلزم للالزام على المدعى عليه وهو إيذاء وظلم يحرم بحكم العقل والنقل والمفروض عدم قيام الدليل على وازه فمقتضى الاصل في المقام هو الحكم بعدم جواز السماع ما لم يقم دليل عليه لا جوازه إلا إذا قام دليل على المنع حسبما هو قضية الاستدلال المذكور.