قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣
وأما المقام الثاني فالحق فيه هو الحكم بالتوقف والرجوع إلى الاصول بحسب المقامات دون التخيير لان ما ورد فيه من الاخبار مختص بالخبرين المتعارضين يبقى غيرهما تحت الاصل الاولى وهو التوقف نعم لو قلنا بان اعتبار البينة في المقام من باب مجرد السببية لامكن القول بأن مقتضى الاصل التخيير دون التوقف وذكرنا شطرا من الكلام في هذا المقام يضا في مسألة التعادل وعلى أي حال إذا بنينا على التوقف والرجوع إلى لاصول فإن كان مرجع تعارضهما إلى أصل الملكة وعدمها فالمرجع فيه أصالة عدمها وإن كان مرجعه إلى وجود الرافع لها هو المعصية فالمرجع فيه أصالة عدمه واستصحاب الملكة وهذا كله مما لا إشكال فيه إنما الاشكال في أنه إذا بنينا على عدم ملكة العدالة كما في الصورة الاولى فهل يقف الدعوى كما يظهر من بعض أو رجع إلى ميزان آخر كاليمين مثلا ان كان وإلا فيقف وجهان ظاهر كلماتهم هو الثاني لان مرادهم من الوقف هو التوقف من حيث الحكم بمقتضى البينة كما لو لم تكن بينة أصلا لا الوقف بقول مطلق وهذا و الحق ويظهر من كلمات بعض مشايخنا ترجيح الاول مدعيا ظهور ما دل على الحكم بغير البينة عند فقدانها في غير تلك الصورة وهو ما لم يكن هناك بينة أصلا وفيه منع الظهور كما لا يخفى.
قوله المقصد الثاني في مسائل متعلقة بالدعوى وهي خمس الاولى قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا انت مجهولة مثل ان يدعى فرسا أو ثوبا الخ أقول قد حكى هذا القول عن بني حمزة وزهرة وادريس الفاضل في المحكي عن تحريره وإقرار تذكرته والشهيد في الدروس ويظهر من غيرهم أيضا والمعروف بين المتأخرين هو سماعها كما في الاقرار المجهول حسبما هو ظاهر كلمة الكل.
واستدل الاولون على عدم السماع بانتفاء فائدته وهي حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بنعم ثم اعترض لشيخ في المبسوط على نفسه بصحة الاقرار بالمجهول فلو كانت الجهالة مانعة لما سمع الاقرار معها وأجاب بالفرق بينهما فإنا لو كلفنا المقر بالتفصيل ربما رجع بخلاف المدعى فإنه لا يرجع عن لدعوى بمطالبته بالتفصيل وحاصل الفرق ان الاقرار إنما هو للغير على المقر فلو الزمناه بتفصيل ولم يسمع لاقرار منه مطلقا لادى ذلك إلى الرجوع عن الاقرار الذي اقتضى تعلق حق الغير بالمقر بمقتضى اقرار العقلاء على أنفسهم جايز وهذا بخلاف الدعوى فإن الزام المدعي بالتفصيل لا يسلتزم ذلك لكون لحق له.
واستدل المتأخرون على السماع بعموم ما دل على الحكم بالحق بالبينة والايمان وبأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما كما يعلم ان له عنده فرسا أو ثوبا ولا يعلم صفتهما فلو لم يجعل الحاكم له إلى لدعوى ذريعة لبطل حقه وبمنع انتفاء فائدة السماع فإن من فائدته اقرار المدعى عليه بالمدعى فيلزم بتفسيره أو قيام البينة على التعيين أو الحكم بالقدر المتيقن إلى غير ذلك من الفوائد فإن شئت قلت ان ماع الدعوى شئ وتعيينها شئ آخر والحكم إنما يتبع الدعوى وأما تعيين الحق فهو أمر آخر هذا مجمل القول من الطرفين.
لكن تحقيق القول في المرام يقتضي بسطا في الكلام حتى يرتفع به غواشي الاوهام وينجلي به أبصار الافهام فنقول ان لنا في المقام أمورا خمسة الوصية بالمجهول والاقرار به دعوى الاول ودعوى الثاني ودعوى المجهول وعلى الاخير لا يخلو إما أن يكون المجهول كليا أو جزئيا خارجيا وعلى الاخير لا يخلو إما أن يكون باقيا أو تالفا لا إشكال بل ولا خلاف في صحة غير لاخير من الامور الخمسة لعموم أدلتها وعدم المانع منه وإنما الاشكال والخلاف في القسم الاخير منها حسبما عرفت وجود الخلاف فيه ومرجع (يرجع حاصل خ) الخلاف في