قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٨
واما الجواب عن دليل ما صار اليه العلامة (رحمه الله) من التفصيل فاما عن الاول فقد عرفت واما عن - الثاني فبانا نمنع من كون اخذه للزايد انما هو من جهة مصلحة المالك بل انما من جهة مصلحة نفسه من حيث توقف استنقاذ حقه عليه فليس محسنا نعم الزايد في يده بعد البيع واخذ مقدار الحق لا يكون مضمونا عليه لما ذكر.
لا يقال سلمنا كونه مقدمة لاستنقاذ ماله لكن الاذن في اخذه تبعا يقتضي عدم الضمان على تلفه من غير تعد وتفرط وان هو الا نظير ما ذكروه في باب توقف استنقاذ حق المغصوب منه على كسر قفل من الغاصب او تخريب بنيان منه كما في الخشبة المستدخلة في الحايط من انه يجوز له استنقاذ ماله وان لزم ما لزم بل ذكر جماعة في مسألة العين المدعى ايضا حسبما عرفت سابقا انه لو توقف اخذها على كسر قفل من المدعى عليه فهو جايز له.
لانا نقول قد عرفت ان مجرد الاذن الشرعي لا يوجب رفع الضمان سواء كان تبعا او اصالة وقياس المقام بما ذكروه في مسألة الغصب والعين فاسد اما اولا فلان المتوقف عليه في المقام انما هو الاخذ دون الاتلاف بخلافه في المقيس عليه فان المتوقف عليه فيه هو الاتلاف فيمكن ان يقال ان الاذن فيه موجب لرفع الضمان واما ثانيا فلانا نمنع من جواز كسر القفل اذا لم يوجب عدم كسره ضررا على المدعى وعلى فرضه لا دخل للحكم بالجواز فيه بما نحن فيه اصلا كما لا يخفى واما الغصب فالحكم فيه خارج عن القاعدة من جهة ما دل على انه لا حق للعرق الظالم فلا معنى للقياس عليه اصلا.
الامر الخامس ان ما ذكرنا من الكلام كله من اول مسألة المقاصة إلى هنا انما هو في الدين واما العين فهل يجوز التقاص عنها اذا لم يمكن الوصول اليها ام لا وجهان صريح العلامة في التذكرة وثاني المحققين في صد الجواز بل ذكر الاستاد العلامة انه لا اشكال فيه عند الاصحاب فانهم وان لم يعنونوا المسألة باجمعهم الا انه يفهم من مذاقهم عدم الفرق بين العين والدين ويدل عليه بعض الروايات المتقدمة ايضا مثل خبر علي بن سلمان.
ثم على تقدير الجواز فهل هو من باب بدل الحيلولة والعوض عن السلطنة الفعلية الفائتة او عوض عن العين التي قدر العجز عن الوصول اليها وجهان اوجههما بالنظر إلى الرواية هو الثاني وليس فيه الا ما قيل عليه من لزوم تحقق المعاوضة وخروج المال عن ملك مالكه بعنوان البدلية مع عدم رضائه بل ولا اطلاعه به وهو غير معهود في باب المعاوضات وهو ليس بشئ لان بعد دلالة الرواية على جواز اخذه عوضا وبدلا عن العين يدل على حصول ولاية للمقاص كما في التقاص عن الدين ببيع المال والمقاصة من ثمنه فتامل ثم ان الثمرة بين الوجهين مما لا يكاد ان يخفى على المتامل.
قوله من ادعى مالا يد لاحد عليه قضى له اه اقول قد صرح بعض الاصحاب بان الحكم غير مختص بالعنوان المذكور بل كل من ادعى شيئا لا معارض له فدعواه مسموعة سواء كانت دعوى مالية مال او وكالة من شخص في امر او طلاق او وصاية وامثالها فيكون تعبير المصنف من باب ذكر احد افراد المسألة الكلية من حيث كون اليد من المعارض في الجملة وان لم ينحصر فيها هذا ولكن في محكي القواعد جمع بين القيدين فقال من ادعى ما لا يد لاحد عليه ولا منازع له فيه قضى له ولعلنا نشير إلى وجهه ثم بالحري قبل التعرض لتحقيق الحق في المقام ان نذكر امورا بها يحرر محل الكلام ويكشف القناع عن وجه المرام.