قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥٠
وقد ذكر الاستاد العلامة دام ظله في توجيه كلامه دفعا للاشكال الاول بأن المقصود من تقسيط الاجرة هو تقسيط مجموع ما تشهد به البينتان فإذا كانت الاجرة عشرة مثلا فشهدت إحدى البينتين على اجارة البيت بعشرة والاخرى على اجارة الدار بعشرة فيصير المجموع عشرين فيسقط من العشرة في كل منهما نصفه فيستحق المؤجر عشرة فقد أسقطنا حينئذ نصف الاجرة من بينة المستأجر هذا ولكنه في غاية البعد من كلامه ان لم يكن خلاف صريحه.
وفي الدروس فإن اتحد التاريخ اعملتا أو اسقطتا أو اقرع مع اليمين انتهى كلامه وذكر بعض مشايخنا بعد نقل هذا الكلام من الدروس ما هذا لفظه ولعل اعمالهما بمعنى تقديم بينة الداخل أو الخارج واسقاطهما بمعنى الرجوع إلى الحكم مع عدم البينة كل على مختاره فيه.
وأما احتمال كون المراد باعمالهما بطلان الاجارة في البيت وصحتها في بقيته بالنسبة بعد تصويرها بإيقاع ذلك من الاصيلين والوكيلين فبعيد أو باطل انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وفيه ان حمل اعمالهما على القول بتقديم بينة الداخل او الخارج لا وجه له لانه ليس إعمالا لهما فيحتمل أن يكون مراده من إعمالهما هو التنصيف ابتداء بمقتضى الجمع بين البينتين فتأمل.
قوله ومع التفاوت في التاريخ يحكم للاقدم اه أقول لا إشكال في الحكم بصحة الاقدم زمانا وبطلان المتأخرة بالنسبة إليه لو فرض وحدة العقد المتنازع فيه لان الاقدم من حيث عدم معارض له يحكم بتصديقه و المفروض ان المحل ليس قابلا لوقوع اجارتين عليه في زمان فيحكم ببطلان المتأخرة.
والحاصل ان الحكم بصحة الاقدم يرفع قابلية صحة المتأخرة كما لا يخفى وهذا مما لا إشكال فيه بل لم يظهر فيه مخالف من الاصحاب هذا إذا لم يكن محل للحكم بصحة المتأخرة أصلا ولو في بعض الدار وأما لو كان له محل بأن كانت بينة البيت متقدمة وبينة الدار متأخرة فإنه يمكن الحكم حينئذ بصحة الثانية بالنسبة إلى ما عدا البيت فالذي صرح به المصنف وجماعة من غير ظهور حكم مخالف لهم فيما أعلم و الحكم بصحة المتأخرة أيضا بالنسبة إلى بقية الدار تصديقا للبينة بقدر الامكان فإذا لم يمكن في مجموع الدار من جهة سبق اجارة البيت فتصدق بالنسبة إلى ما يمكن تصديقها فيه فيثبت على المستأجر من الاجرة بالنسبة إلى القدر الذي صدقنا بينته فيه زائدا على القدر الثابت ببينة المؤجر فإذا فرض مثلا ان الاجرة التي اتفقا عليها عشرة لكن ادعى المستأجر انها أجرة مجموع الدار وادعى المؤجر انها أجرة البيت مع تقدم تاريخ بينة المؤجر حسب ما هو المفروض ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع عشرة اجرة البيت بمقتضى بينة المؤجر وخمسة في مقابلة باقي الدار بمقتضى بينة المستأجر.
وليس فيما ذكرنا إلا مخالفته لفرض وحدة العقد والعلم بأن الاجرة عشرة ليس إلا وإنما الاختلاف في تعيين مقابلها ولا ضير فيه أصلا لان الحاكم مأمور بالعمل بمقتضى البينتين والقضاء به وإن حصل له العلم إجمالا بخروج ما حكم به عن مدلولهما كما في الحكم بالتنصيف في التداعي في العين الشخصية مع اقامة البينة لكل من المدعيين.
وبالجملة مخالفة العلم الاجمالي في أمثال المقام مما لا دليل على المنع عنها فتأمل هذا كله فيما لو كان العقد المتنازع فيه واحدا.
وأما لو احتمل تعدده ووقوع الثاني بعد خلو المحل عن الاول فيمكن الحكم بتصديقهما وثبوت