قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٣
لكلامهم بفرد نادر لا يوجب تغاير الحكم مع ما لم يعلم السبق هناك أصلا كما لا يخفى هذا ويمكن حمل كلامه على ما ذكرنا فتدبر وعلى ما ذكرنا يحمل أيضا ما ذكروه في مسألة الغريقين المتوارثين.
نعم يمكن القول في صورة اتفاقهما على سبق موت أحدهما واختلافهما في السباق بالقرعة لانها لكل أمر مشكل لكن القول بالرجوع إليها يحتاج إلى جبرها بعمل جماعة بها على ما هو الشأن في جميع العمومات الموهونة من حيث كثرة الخارج منها وكيف كان إذا لم يكن هناك ما يقضي بكون أحدهما مدعيا والآخر منكرا فإن أقام أحدهما بينة دون الآخر يقضى على دعواه بها فإن كان الاخ فيعطى ما يدعيه من الربع وإن كان الزوج فيعطى ما يدعيه من التمام وإن أقام كل منهما بينة فيقع التعارض بينهما فيعمل في الصورة بما قررناه سابقا في حكم التعارض وإن لم يقم أحدهما بينة فلا يقضى بالنصف المختلف فيه لاحدهما لعدم المقتضي له كما لا يخفى إلى هنا جف قلمه الشريف (قدس سره).
وليعلم ان المؤلف لهذا الكتاب المستطاب قده وإن تعرض فيه لمسألة قضاء الاعلم على نحو الاختصار إلا انه قده لما أفرد هذه المسألة بالبحث عنها مفصلا في رسالة ألفها فيها قبيل سنة توفي فيها بأشهر وكانت المناسبة قاضية بنشرها منضمة إلى هذا الكتاب صدر الامر من ناحية حضرة الناشر للكتاب دام ظله بطبعها تلوه تتميما للنعمة ونسئل الله تعالى أن يوفقه دامت أيام بركاته لنشر سائر مؤلفاته النفيسة التي منها كتاب الخلل وكتاب الوقف وكتاب الاجارة وكتاب الرهن وكتاب الصيد والذباحة وكتاب احياء الموات وكتاب الخمس وغير ذلك من الكتب والرسائل التي ألفها في الفقه وجملة ن المباحث المهمة الاصولية والممتثل لهذا الامر المبارك المطاع العبد الفاني علي الاشتيانى عفى عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين مسألة اعلم ان فقهائنا (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) اختلفوا في تعين قضاء الاعلم كاختلافهم في تعين تقليده ونحن وإن حررنا المسألة فيما حررناه في كتاب القضاء والشهادات ملخصا إلا ان التماس جمع من حاضري مجلس البحث في المسألة دعانا إلى تحريرها ثانيا مستقلا مفصلا.
فنقول بعون الله تعالى وتوفيقه ودلالة أهل الذكر (صلوات الله عليهم أجمعين) انه قد يبحث عن حكم المسألة في زمان الحضور وقد يبحث عنه بالنسبة إلى زمان الغيبة والبحث من الحيثية الاولى ليس من حيث التكلم في بيان تكليف الحجة على الخلق (صلوات الله عليه) حتى يقال بل قيل ان ساحة شأنه وعلو مقامه وعلم مطلقه وولايته المطلقة وعصمته ومكانته تمنعنا من ذلك مع انه لا يتعلق غرض بذلك بل من حيث جعل ما ورد منه في باب النصب خصوصا أو عموما دليلا على حكم المسألة في الزمانين وإن قيل بأن نصب المفضول بالنصب الخاص في زمان الحضور لا يصلح دليلا على الجواز لما ستقف عليه ثم ان المذكور في كلام غير واحد منهم شيخنا الافقه في جواهره كون ملاك مسئلتنا ومسألة تقليد الاعلم واحد أو كونهما من واد واحد قولا ودليلا لكنه ليس على ما ينبغي كما ستقف عليه.
وقبل الخوض في المسألة لا بد من تقديم مقدمة مشتملة على أمور توجب الاحاطة على أطراف المسألة والبصيرة بها والوقوف على مدرك القولين أو الاقوال فيها.